العودة   نادي يافع > الــمــنــتــديـــــات الـــثـــــقـــافــيــــــة - الـــعلمـــــيــة - الـــتـــرفــيـــهـيـــــة > الصوتيات والمرئيات
التسجيل التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة
 

« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: ابين تناديك (آخر رد :بتول الطين وراعي الشياة)       :: من الإمام المهديّ إلى صاحب السمو الملكي الأمير الملك محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل س (آخر رد :جنود الهدى)       :: فـــن تقديم التمـــر (آخر رد :الحربي3)       :: أخبار من محكم الذكر بقلم الإمام المهديّ المنتظَر ناصر محمد اليماني .. (آخر رد :جنود الهدى)       :: بن حيدره خذ بها زام (آخر رد :بتول الطين وراعي الشياة)       :: حقيقة اسم الله الأعظم (آخر رد :جنود الهدى)       :: صالح المنكته (آخر رد :بتول الطين وراعي الشياة)       :: دونالد ترامب عدوٌ للشعب الأمريكيّ الأصل، وعدوٌ لكافة شعوب المسلمين والنصارى وحكوماتهم (آخر رد :اليمن اغلا)       :: لن يعقل سرّ الشفاعة إلا الذي علّم النّاس بحقيقة اسم*الله الأعظم.. ومن هم أولو الألباب (آخر رد :اليمن اغلا)       :: بن حيدره خذ بها زام (آخر رد :بتول الطين وراعي الشياة)      



لن يعقل سرّ الشفاعة إلا الذي علّم النّاس بحقيقة اسم*الله الأعظم.. ومن هم أولو الألباب

الصوتيات والمرئيات


إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 3, 11, 2017, 09:14 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
اليمن اغلا
ضيف نادي يافع
 
إحصائية الترشيح

عدد النقاط : 10
اليمن اغلا is on a distinguished road

56096445qk4 لن يعقل سرّ الشفاعة إلا الذي علّم النّاس بحقيقة اسم*الله الأعظم.. ومن هم أولو الألباب


لن يعقل سرّ الشفاعة إلا الذي علّم النّاس بحقيقة اسم*الله الأعظم.

رابط البيان*Cant See Links

الإمام ناصرمحمد اليماني
25 - 09 - 1431 هـ
04 - 09 - 2010 مـ
04:06 صباحاً
ــــــــــــــــــ


لن يعقل سرّ الشفاعة إلا الذي علّم النّاس بحقيقة اسم*الله الأعظم..
ومن هم أولو الألباب؟



بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على كافة الأنبياء والمُرسلين وآلهم الطاهرين والتابعين للحقّ إلى يوم الدّين، ولا أفرق بين أحدٍ من رُسله وأنا من المُسلمين، والحمدُ لله ربّ العالمين..

قال الله تعالى:*{فَبَشِّرْ‌ عِبَادِ ﴿17﴾ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَـٰئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّـهُ وَأُولَـٰئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ ﴿ 18﴾}*صدق الله العظيم [الزمر].

اللهم صلّي على عبادك أولي الألباب وسلّم تسليماً، وسبقت فتوانا بالحقّ أنّه لن يتّبع الأنبياء والمُرسلين والمهديّ المنتظَر إلا الذين يستخدمون عقولهم وأولئك الذين هداهم الله من عباده. تصديقاً لقول الله تعالى:*{أَفَمَن يَعْلَمُ إنّما أُنزِلَ إليك مِن ربّك الحقّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى*إنّما يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ*( 19) الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللّهِ وَلاَ يِنقُضُونَ الْمِيثَاقَ ( 20) وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أمر اللّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ ربّهم وَيَخَافُونَ سُوءَ الحِسَابِ ( 21) وَالَّذِينَ صَبَرُواْ ابْتِغَاء وجّه ربّهم وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلانيةً وَيَدْرَؤُونَ بِالْحَسنّة السَّيِّئَةَ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ ( 22) جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالمَلاَئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِّن كُلِّ بَابٍ ( 23) سَلاَمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ( 24)}*صدق الله العظيم [الرعد].

والسؤال الذي يطرح نفسه فمن هم أولو الألباب؟ والجواب: إنّهم الذين لا يتّبعون الذين من قبلهم الاتّباع الأعمى بل يردّون بصيرة الداعية إلى الله إلى عقولهم هل تقرّها أم تنكرها لكونها لا تعمى الأبصار عن التمييز بين الحقّ والباطل، ولذلك فسوف يسألكم الله عن عقولكم لو لم تتبعوا الحقّ من ربّكم وكذلك سوف يسألكم الله عن عقولكم لو اتّبعتم الباطل من الذين يقولون على الله ما ليس له برهان من ربّهم إلا اتّباع الظنّ. قال الله تعالى:*{وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا}*صدق الله العظيم [الإسراء:36].

وسبق أن أفتيناكم من محكم الكتاب أنّ أصحاب النّار من الجنّ والإنس هم الذين لا يتفكّرون فيما أُنزل إليهم من ربّهم فهم عنه مُعرضون. وقال الله تعالى:*{وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجهنّم كَثِيرًا مِنَ الجنّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ}*صدق الله العظيم [الأعراف:179].

وكذلك تجدون الفتوى من الكافرين عن سبب ضلالهم عن الصراط المستقيم بأنّه عدم استخدام العقل، ولذلك قالوا:{وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ}*صدق الله العظيم [الملك:10].

وها هم المُسلمون عادوا لسرّ عبادة الأصنام، وقد يستغربّ الباحث عن الحقّ فيقول: "ولكننا لا نعلم أنّ المسلمين عادوا لعبادة الأصنام". ثمّ نردّ عليهم بالحقّ ونقول: وذلك لأنّكم لا تعلمون ما هو السرّ لعبادة الأمم الأولى للأصنام. وإنّما الأصنام تماثيل صنعتها الأمم الأولى لأنبياء الله في كل أمّة ولأوليائه المُكرمين، فيعتقدون أنّهم شفعاؤهم عند الله حتى إذا جاء حشرهم فيعرف أولياء الله الذين جسدوا الأصنام تماثيلاً لصورهم ولذلك يقولون:*{وَإِذَا رَ‌أَى الَّذِينَ أَشْرَ‌كُوا شُرَ‌كَاءَهُمْ قَالُوا رَ‌بَّنَا هَـٰؤُلَاءِ شُرَ‌كَاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُو مِن دُونِكَ فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكَاذِبُونَ ﴿86 ﴾ وَأَلْقَوْا إِلَى اللَّـهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَفْتَرُ‌ونَ ﴿ 87﴾}*صدق الله العظيم [النحل].

وإنّما يشركون بعد حينٍ من بعث نبيّهم بسبب تعظيمه والمبالغة فيه من بعض أتباعه بعد حينٍ من موته، فيصنعون لصورهم تماثيل من بعد موتهم، ولذلك فهم غافلون عن عبادتهم. وقال الله تعالى:*{وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُو مِن دُونِ اللَّـهِ مَن لَّا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَن دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ ﴿5﴾ وَإِذَا حُشِرَ‌ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِ‌ينَ ﴿ 6﴾}*صدق الله العظيم [الأحقاف].

وقال الله تعالى:*{وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الشَّفَاعَةَ}صدق الله العظيم [الزخرف:86].

وسأل الله أنبياءه ورُسله وقال الله تعالى:*{وَيَوْمَ يَحْشُرُ‌هُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّـهِ فَيَقُولُ أَأَنتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَـٰؤُلَاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ ﴿17 ﴾ قَالُوا سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنبَغِي لَنَا أَن نَّتَّخِذَ مِن دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاءَ وَلَـٰكِن مَّتَّعْتَهُمْ وَآبَاءَهُمْ حَتَّىٰ نَسُوا الذِّكْرَ‌ وَكَانُوا قَوْمًا بُورً‌ا ﴿ 18 ﴾ فَقَدْ كَذَّبُوكُم بِمَا تَقُولُونَ فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صَرْ‌فًا وَلَا نَصْرً‌ا ۚ وَمَن يَظْلِم مِّنكُمْ نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرً‌ا ﴿ 19﴾}*صدق الله العظيم [الفرقان].

وتجدون أنّ سبب ضلالهم هم أنّهم لم يتّبعوا ذكر ربّهم المُنزل إليهم. ولذلك قال الأنبياء:*{سُبْحَانك مَا كَانَ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاءَ ولكنّ مَتَّعْتَهُمْ وَآبَاءَهُمْ*حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَوَكَانُوا قَوْماً بُوراً}*صدق الله العظيم، وقال الله تعالى:*{وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ‌ ﴿13﴾ إِن تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ‌ونَ بِشِرْ‌كِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ‌ ﴿ 14﴾} صدق الله العظيم [فاطر].

وقال الله تعالى:*{وَيَوْمَ نَحْشُرُ‌هُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَ‌كُوا مَكَانَكُمْ أَنتُمْ وَشُرَ‌كَاؤُكُمْ فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ وَقَالَ شُرَ‌كَاؤُهُم مَّا كُنتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ ﴿28 ﴾ فَكَفَىٰ بِاللَّـهِ شَهِيدًا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ إِن كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَافِلِينَ ﴿ 29 ﴾ هُنَالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ مَّا أَسْلَفَتْ وَرُ‌دُّوا إِلَى اللَّـهِ مَوْلَاهُمُ الحقّ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَفْتَرُ‌ونَ ﴿30﴾}*صدق الله العظيم [يونس].

فانظروا لقول أنبياء الله الذين اعتقدوا في شفاعتهم قالوا:{وَقَالَ شُرَ‌كَاؤُهُم مَّا كُنتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ ﴿28 ﴾ فَكَفَىٰ بِاللَّـهِ شَهِيدًا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ إِن كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَافِلِينَ ﴿ 29 ﴾ هُنَالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ مَّا أَسْلَفَتْ وَرُ‌دُّوا إِلَى اللَّـهِ مَوْلَاهُمُ الحقّ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَفْتَرُ‌ونَ ﴿ 30﴾}*صدق الله العظيم، إذاً فقد كفروا بعقيدة المبالغة فيهم بغير الحقّ لأنّهم عباد الله المُكرمين وكانوا عليهم ضدّا. تصديقاً لقول الله تعالى:*{وَاتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّـهِ آلِهَةً لِّيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا ﴿81 ﴾ كَلَّا سَيَكْفُرُ‌ونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا ﴿ 82﴾}*صدق الله العظيم [مريم]. وذلك هو سرّ عبادة الأصنام.

إذاً فلا فرق بين شرك الأمم الأولى وشرككم إلا قليلاً لكونكم ترجون شفاعة أنبياء الله ورُسله وأوليائه المقرّبين فترجون منهم أن يشفعوا لكم بين يديّ الله فذلك شرك بالله فلا ينبغي لهم أن يكونوا أرحم من الله أرحم الراحمين، فكيف تنكرون صفة الله أنّه أرحم الراحمين؟ فكيف يشفع لكم ممن هم أدنى رحمةً بكم من الله أفلا تعقلون؟

ولربّما يودّ أحد الذين لا يؤمنون بالله إلا وهم مُشركون أن يقاطعني فيقول: "ألم يقل الله تعالى:*{وَلاَ يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الشَّفَاعَةَ*إِلاَّ مَن شَهِدَ بِالحقّ}*صدق الله العظيم [الزخرف:86].؟" ثمّ يردّ عليه الإمام المهدي عن البيان الحقّ لقول الله تعالى:*{إِلاَّ مَن شَهِدَ بِالحقّ}*أي شهد أنّ الله هو أرحم الراحمين، ولذلك يحاجّ ربّه في تحقيق النّعيم الأعظم حتى يرضى الله في نفسه. تصديقاً لقول الله تعالى:*{وَكَمْ مّن مَّلَكٍ فِي السَّمَواتِ لاَ تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلاَّ مِن بَعْدِ أَن يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَن يَشَاء وَيَرْضَى}*صدق الله العظيم [النجم:26].

وبما أنّه لا يجرؤ أحدٌ على خطاب الربّ إلا الذي أذن له أن يخاطب ربّه وذلك لأنّه يعلم أنّه سوف يقول صواباً، ولذلك تجدونه يحاجج ربّه أن يرضى في نفسه، ولذلك قال الله تعالى:*{إِلاَّ مِن بَعْدِ أَن يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَن يَشَاء*وَيَرْضَى}*صدق الله العظيم،*إذاً لن تجدوه يسأل الله الشفاعة بل يخاطب ربّه بتحقيق النّعيم الأعظم ويرضى، فإذا رضي تحققت الشفاعة من الله إليه فتشفع لهم رحمته في نفسه وهو العلي الكبير. وقال الله تعالى:*{ولا تَنْفَعُ الشَفَاعَة عِنْدَهُ إِلاَّ لمِنْ أَذِنَ له حتَّى إِذا فُزِّعَ عن قُلُوبِهِمْ قالوا مَاذا قَالَ رَبّكمُ قَالوا الْحَقَّ وهو العليُّ الكبير}*صدق الله العظيم [سبأ:23].

فيتفاجأ أهل النّار بقول الله لأحد النفوس المُطمئنة:*{يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ﴿27 ﴾ ارْ‌جِعِي إِلَىٰ رَ‌بِّكِ رَ‌اضِيَةً مَّرْ‌ضِيَّةً ﴿ 28 ﴾ فَادْخُلِي فِي عِبَادِي ﴿29﴾ وَادْخُلِي جَنَّتِي ﴿ 30﴾}*صدق الله العظيم [الفجر]، ومن ثمّ يتفاجأ عباد الله بإذن الله لهم ولعبده بالدخول جنّته فيقولون:*{مَاذَا قَالَ رَ‌بُّكُمْ}*صدق الله العظيم [سبأ:23]. ومن ثمّ يردّ عليهم زُمرته من عبيد النّعيم الأعظم:{قَالُوا مَاذَا قَالَ رَ‌بُّكُمْ قَالُوا الحقّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ‌ ﴿23﴾}صدق الله العظيم [سبأ].

وأمّا عباد الله المُكرمون فهم لا يملكون الشفاعة، تصديقاً لقول الله تعالى:*{لَا يمْلِكون الشَّفَاعَةَ}*صدق الله العظيم [مريم:87]، وذلك لأنّهم لا يعقلون سرّ الشفاعة لكونهم لا يحيطون بسرّ اسم*الله الأعظم*ليحاجوا ربّهم أن يحققه لهم. ولذلك قال الله تعالى:*{أَمِ اتّخذوا مِن دُونِ اللَّهِ شُفَعَاء قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لَا يمْلِكون شَيْئًا وَلَا يَعْقِلُونَ}*صدق الله العظيم [الزمر:43]،*وإنّما يقصد الله أنّهم لا يعقلون سرّ الشفاعة أي لا يفهمون السرّ ولذلك لا ينبغي أن يخاطب الربّ في سرّ الشفاعة إلا الذي يعقل سرّها أي الذي يعلم بسرّها. وأضرب لكم على ذلك مثلاً في قول الله تعالى:*{أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُواْ لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلاَمَ اللّهِ ثمّ يُحَرِّفُونَهُ مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ}*صدق الله العظيم [البقرة:75]، وموضع السؤال هو في قول الله تعالى: {مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ}، أي من بعد ما علموه، وإنّما أضرب لكم على ذلك مثلاً*لكي تعلموا البيان لكلمات التشابه أنّه يأتي في مواضع ذكر العقل ولا يقصد به بالأبصار بل العلم والفهم، مثال في قول الله تعالى:*{أَمِ اتّخذوا مِن دُونِ اللَّهِ شُفَعَاء قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لَا يمْلِكون شَيْئًا وَلَا يَعْقِلُونَ}*صدق الله العظيم [الزمر:43].

وتبيّن لكم أنّه يقصد بقوله*{أَوَلَوْ كَانُوا لَا يمْلِكون شَيْئًا وَلَا يَعْقِلُونَ}*أي لا يملكون الشفاعة لكونهم لا يعقلون سرّ الشفاعة، ولن يعقل سرّ الشفاعة إلا الذي علّم النّاس بحقيقة اسم*الله الأعظم،*وذلك لأن اسم*الله الأعظم*هو السرّ للذي أذن له الرحمن وقال صواباً وجميع المتقين من قبل لا يملكون منه خطاباً فيشفعون لكونهم لا يعقلون سرّ اسم*الله الأعظم*جميع المُتقين وملائكة الرحمن المقرّبين، ولذلك لا يملكون منه خطاباً في سرّ الشفاعة جميعاً. وقال الله تعالى:*{إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا ( 31) حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا ( 32) وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا ( 33) وَكَأْسًا دِهَاقًا ( 34) لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا كِذَّابًا ( 35) جَزَاءً مِنْ ربّك عَطَاءً حِسَابًا ( 36) ربّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الرَّحْمَنِ لَا يمْلِكون مِنْهُ خِطَابًا ( 37) يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقال صَوَابًا ( 38)}*صدق الله العظيم [النبأ].

وإنّما يأذن للعبد الذي علم بحقيقة اسم*الله الأعظم،*ولذلك يأذن الله له أن يُخاطب ربّه لكونه سوف يقول صواباً، وذلك هو المُستثنى الذي يأذن الله له أن يخاطبه في سرّ الشفاعة. ولذلك قال الله تعالى:*{إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقال صَوَابًا ( 38)}*صدق الله العظيم [النبأ]، لكون القول الصواب هو أنّه سوف يخاطب ربّه أن يحقق لهُ النّعيم الأعظم من نعيم جنّته فيرضى. ولذلك قال الله تعالى:*{وَكَمْ مّن مَّلَكٍ فِي السَّمَواتِ لاَ تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلاَّ مِن بَعْدِ أَن يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَن يَشَاء وَيَرْضَى}*صدق الله العظيم [النجم:26]، وذلك لأن رضا الله هو النّعيم الأعظم من نعيم جنّته، تصديقاً لقول الله تعالى:{وَعَدَ اللّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالدّين فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ*وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللّهِ أَكْبَرُ*ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 72)}*صدق الله العظيم [التوبة].

إذاً قد تبيّن لكم حقيقة اسم*الله الأعظم*أنّه ليس اسماً أعظم من أسماء الله الحُسنى، فأيّمّا تدعون فله الأسماء الحُسنى من غير تفريقٍ فإن فرّقتم فذلك إلحادٌ في أسماء الله الحُسنى، وإنّما يوصف الاسم الأعظم بالأعظم لكون الله جعل هذا الاسم صفةً لرضوان نفسه تعالى على عباده فيجدون أنّه حقاً نعيم أعظم من نعيم الجنّة، ولذلك يوصف بالأعظم. تصديقاً لقول الله تعالى:*{وَعَدَ اللّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالدّين فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍوَرِضْوَانٌ مِّنَ اللّهِ أَكْبَرُ*ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 72)}*صدق الله العظيم [التوبة].

فهل عقلتم حقيقة اسم*الله الأعظم؟*ففي ذلك السرّ لمن أذن الله له بالخطاب لكونه يتخذ رضوان الله غايةً وليست وسيلةً لكي يفوز بالجنّة، وكيف يتحقق رضوان الله في نفسه؟ وذلك حتى يدخل عباده في رحمته. فلمَ يا قوم تبالغون في أنبياء الله ورُسله ولم تقتدوا بهداهم فتحذوا حذوهم فتنافسوهم وعبيد الله جميعاً في حبّ الله وقربه؟ بل أبيتم وتزعمون أنّهم شُفعاؤكم بين يديّ الله. وقال الله تعالى:*{وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَىٰ بَعْضٍ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورً‌ا ﴿55 ﴾ قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ‌ عَنكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا ﴿ 56 ﴾*أُولَـٰئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَىٰ رَ‌بِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَ‌بُ وَيَرْ‌جُونَ رَ‌حْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ*إِنَّ عَذَابَ رَ‌بِّكَ كَانَ مَحْذُورً‌ا ﴿ 57 ﴾*وَإِن مِّن قَرْ‌يَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَابًا شَدِيدًا*كَانَ ذَٰلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورً‌ا ﴿ 58 ﴾ وَمَا مَنَعَنَا أَن نُّرْ‌سِلَ بِالْآيَاتِ إِلَّا أَن كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَ‌ةً فَظَلَمُوا بِهَا وَمَا نُرْ‌سِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا ﴿ 59﴾}صدق الله العظيم [الإسراء].

إذاً آية العذاب التي سوف تشمل قرى المُسلمين والكافرين بذكر الله القرآن العظيم هو بسبب أن الإمام يدعوكم إلى عبادة الله وحده لا شريك له فتنافسون كافة عبيد الله الأوّلين والآخرين في حبّ الله وقربه أيّهم أقرب من غير تعظيم ولا تفضيل لأحد عبيده من دونه فتجعلونه خطاً أحمراً بينكم وبين ربّكم فتعتقدون أنّه لا ينبغي لأحدكم أن ينافس أنبياء الله ورُسله في حبّ الله وقربه فذلك شركٌ بالله وظلمٌ عظيمٌ لأنفسكم، فما خطبكم لا ترجون لله وقاراً؟ فلا أجد في الكتاب المُخلصين لربّهم إلا قليلاً لكون أكثر النّاس لا يؤمنون ثمّ أجد كثيراً من الذين آمنوا لا يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مُشركون به عباده المقرّبين بسبب تعظيمهم بغير الحقّ، فجعلوا الله حصرياً لهم من دونهم بسبب هم أنّهم هم عباده المُكرمين.

ويا سبحان ربّي وهل تدرون لماذا كرّمهم الله؟ وذلك لأنّهم يعبدون ربّهم وحده لا شريك له فيتنافسون إلى ربّهم أيّهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه، فمن الذي نهاكم أن تقتدوا بهداهم حتى يكرمكم الله مثلهم لو حذوتم حذوهم فنافستم أنبياء الله ورُسله والمهديّ المنتظَر وجبريل وكافة عبيد الله في الملكوت جميعهم يتنافسون إلى ربّهم أيّهم أقرب، ولذلك جعل الله العبد الفائز بأعلى درجةٍ مجهولاً بين عبيده أجمعين وبما أنّهم يعلمون بذلك تجدونهم يتنافسون إلى ربّهم أيّهم أقرب ولكنّكم أشركتم بالله يا من تعتقدون أنّه لا ينبغي لكم أن تنافسوا محمد رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلم- وجميع الأنبياء بسبب عقيدتكم الباطل أن ذلك لا يحقّ إلا لهم لكون الله اصطفاهم من بينكم ثمّ يقول المهديّ المنتظَر يا سُبحان الله الواحد القهّار فهل جعلتموهم أولاد الله ولذلك ليس لكم الحقّ في ذات الله ما لهم أفلا تتقوا اللهَ؟ إذاً لماذا خلقكم الله إن كنتم صادقين ؟ وللأسف فكما قلنا لكم من قبل أن أكثر النّاس لا يؤمنون، وللأسف أجد أن أكثر الذين آمنوا بالله لا يؤمنون إلا وهم به مُشركون عباده المقرّبين وقال الله تعالى:*{وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُم بِاللَّـهِ إِلَّا وَهُم مُشركون}*صدق الله العظيم [يوسف:106].

اللهم قد بلغت.. اللهم فاشهد، وما كان للإمام المهدي الحقّ من ربّكم ولا لجميع الأنبياء والمُرسلين أن ننهاكم أن تنافسونا إلى الله، ويا سُبحان الله وما ابتعثنا الله بذلك؛ بل ابتعثنا الله أن ندعوكم لتحقيق الهدف من خلقكم فتعبدون الله وحده لا شريك له ليتنافس جميع العبيد إلى الربّ المعبود لا آله غيره ولا معبودَ سواه، فكونوا ربانيين واعبدوا الربّ المعبود، ونافسوا عبيده جميعاً في حُبه وقربه إن كنتم إياه تعبدون وقال الله تعالى:*{مَا كَانَ لِبَشَرٍ‌ أَن يُؤْتِيَهُ اللَّـهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِّي مِن دُونِ اللَّـهِ وَلَـٰكِن كُونُوا رَ‌بَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُ‌سُونَ ﴿79﴾}*صدق الله العظيم [آل عمران].

اللهم قد بلغت اللهم فاشهد، اللهم قد بلغت اللهم فاشهد، اللهم فمن بلّغ عني العالمين فاجعله من الآمنين وثبِّته على الصراط المستقيم ليكون من الموقنين الربانيين الذين لا يشركون بالله شيئاً.

وسلامٌ على المُرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين..
أخوكم عبد النّعيم الأعظم الإمام المهدي ناصر محمد اليماني.
ـــــــــــــــــــ

🌸🍃🌸 🍃

روابط الموقع
the links of the website
......................
Cant See Links
Cant See Links
Cant See Links
Cant See Links
Cant See Links

 

 

   

رد مع اقتباس
قديم 3, 11, 2017, 09:18 PM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
اليمن اغلا
ضيف نادي يافع
 
إحصائية الترشيح

عدد النقاط : 10
اليمن اغلا is on a distinguished road

افتراضي رد: لن يعقل سرّ الشفاعة إلا الذي علّم النّاس بحقيقة اسم*الله الأعظم.. ومن هم أولو الأ


سؤالٌ و جوابٌ عن الشفاعة ردّاً على فضيلة الشيخ العقبي ..
رابط البيان Cant See Links

English فارسى Español Deutsh Italiano Melayu Türk Français


[ لمتابعة رابط المشاركــــــــــــة الأصليّة للبيــــــــــــــــان ]
الإمام ناصر محمد اليماني
05 - 11 - 1433 هـ
21 - 09 - 2012 مـ
03:50 صباحاً
ــــــــــــــــــــ


سؤالٌ و جوابٌ عن الشفاعة ردّاً على فضيلة الشيخ العقبي ..


بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على جدّي محمدٍ رسول الله وكافّة أنبياء الله وآلهم الطيبين الطاهرين لا نفرّق بين أحدٍ من رسله ونحن له مسلمون، أدعو إلى الله على بصيرةٍ من ربّي القرآن العظيم وسنّة البيان التي لا تخالف لمحكم القرآن، وأنا من المسلمين وأعلن الكفر المطلق بالتعدديّة المذهبيّة وتعدّد الأحزاب السياسيّة في دين الله ومتبعٌ لكتاب الله وسنّة رسوله الحقّ ولست مبتدعاً، والحمد لله ربّ العالمين، أمّا بعد..

ويا حبيبي في الله نجيب العقبي، إنّ الإمام المهدي ناصر محمد اليماني برغم أنّه يدعو كافّة علماء المسلمين والنّصارى واليهود إلى الاحتكام إلى محكم القرآن العظيم ولكنّ هذا لا يعني أنّ الإمام المهدي ناصر محمد اليماني لا يتّبع إلا القرآن العظيم؛ بل إنّي متبعٌ لكتاب الله وسنّة رسوله الحقّ، وإنّما أدعو علماء المسلمين وعامّتهم إلى الاعتصام بالقرآن العظيم حين يجدون ما يخالف محكمَة في السنّة النبويّة، فهنا أمرهم الله ورسوله أن يعتصموا بالقرآن العظيم وينبذوا ما يخالف لمحكمِه وراء ظهورهم سواء يكون في التوراة أو في الإنجيل أو في السنّة النبويّة، كون ما خالف لمحكم كتاب الله القرآن العظيم باطل مفترى على الله ورسله من قبل شياطين الجنّ والإنس سواء يكون في التوراة أو في الإنجيل أو في سُنن البيان لأنبياء الله، فاتقوا الله وأطيعونِ، ولا تفرّقوا بين كتاب الله والسنّة النبويّة الحقّ، وتالله إنّ سنّة البيان الحقّ على لسان نبيّه إنّما هي من عند الله. تصديقاً لقول الله تعالى: {فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ (18) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ (19)} صدق الله العظيم [القيامة].
وأشهد لله أنّ البيان الحقّ في السنّة النبويّة إنّما هو من عند الله بوحي التفهيم، ومنها ما يتعلمه عن طريق معلّمه رسولِ الله جبريل عليه الصلاة والسلام وعلى جميع ملائكة الله المقربين.

ويا معشر علماء الأمّة المختلفين في دينهم ما خطب طائفةٍ منكم نبذوا كتاب الله وراء ظهورهم وقالوا حسبنا سنّة البيان ويسمون أنفسهم بالسُنِّيين؟ فقد ضللتم عن الصراط المستقيم يا معشر أهل السنّة، كونكم نبذتم كتاب الله القرآن العظيم وراء ظهوركم وتأخذون ما تستطيعون أن تؤَوِّلونه حسب أهوائكم فقلتم: قال الله تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} صدق الله العظيم [الحشر:7].

ومن ثم يردّ عليكم الإمام المهدي ناصر محمد اليماني وأقول: فمن الذي جاء بالقرآن العظيم إليكم إن كنتم صادقين؟ ألم يأتكم به محمدٌ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أفلا تتقون؟ فكيف تنبذون كتاب الله القرآن العظيم وراء ظهوركم؟ وحين تأتي فيه آيةٌ محكمةٌ مخالفةٌ للباطل المفترى في السنّة النبويّة فتقولون: لا يعلم بتأويله إلا الله! افتراءً على الله.

ولربّما يودّ أن يقول أحد علماء السنة: "يا ناصر محمد، ألم يقل الله تعالى: {‏وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ} صدق الله العظيم [آل عمران:7] ؟". ومن ثم يردّ عليه الإمام المهديّ وأقول: إنّما يقصد بأنّ المتشابه من القرآن لا يعلم بتأويله إلا الله والراسخون في علم الكتاب، ولم يأمركم الله باتّباع ظاهر المتشابه لأنّ له تأويلاً غير ظاهره؛ بل أمركم الله باتّباع آيات الكتاب المحكمات البيّنات هنّ أمّ الكتاب فتحتكمون إليها كونها آيات بيّنات لعلماء الأمّة وعامّة المسلمين لكل ذي لسانٍ عربيٍّ مبينٍ، وما يكفر بآيات الله المحكمات البيّنات إلا الفاسقون. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَلَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكَ آيات بيّنات وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلاَّ الْفَاسِقُونَ (99)} صدق الله العظيم [البقرة].

وتلك الآيات المحكمات هنّ آيات أمّ الكتاب البيّنات لعلماء الأمّة وعامّة المسلمين آيات محكمات لكل ذي لسانٍ عربّي مبينٍ، وأمركم الله بالاحتكام إلى تلك الآيات المحكمات واتّباعها والإيمان فقط بالآيات المتشابهات، ولم يأمركم الله باتباع ظاهر المتشابه من القرآن العظيم بل أمركم باتباع المحكم والإيمان بالمتشابه. تصديقاً لقول الله تعالى: {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هنّ أمّ الكتاب وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ ﴿7﴾} صدق الله العظيم [آل عمران].

فقد نهاكم الله عن اتّباع ظاهر المتشابه من القرآن العظيم، وإنّما أمركم أن تتبعوا محكم القرآن والإيمان بالمتشابه حتى يبعث الله إماماً كريماً يبيّنه لكم ويفصله تفصيلاً.

وربّما يودّ أحد عامّة المسلمين أن يقول: "يا ناصر محمد، إنّك تقول إنّ آيات الكتاب المحكمات آياتٌ بيّناتٌ لعلماء الأمّة وعامّة المسلمين وأنا من عامّة المسلمين فآتني بآيات محكمات بيّنات من آيات أمّ الكتاب، وترى هل أستطيع فهمها من دون الرجوع إلى علماء الأمّة كونك تقول إنّ آيات الكتاب المحكمات آياتٌ بيّناتٌ لعلماء الأمّة وعامّة المسلمين؟". ومن ثم يردّ عليه الإمام المهدي ناصر محمد اليماني وأقول: إليك من آيات الكتاب المحكمات البيّنات هنّ أمّ الكتاب وأقسم بالله العظيم إنّه ليعلمها من قرأها أو سمعها من عامّة المسلمين في فتوى الله في نفيِّ شفاعة العبيد بين يدي الربّ المعبود.

ويا أُمة الإسلام يا حُجاج بيت الله الحرام، اتقوا الله فإنّي أنذركم بما أُنذر به الذين من قبلكم بالكفر بعقيدة الشفاعة من العبيد للعبيد بين يدي الربّ المعبود إني لكم نذيرٌ مبينٌ بالبيان الحقّ للقرآن العظيم، وأشهدُ لله شهادة الحقّ اليقين بين يدي الله بأنّ الذين يعتقدون بشفاعة الأنبياء والأولياء الصالحين بين يدي الله قد أشركوا بالله وكذّبوا على أنفسهم وضلّ عنهم ما كانوا يفترون، أفلا تعلمون أنّ تماثيل الأصنام كانت بدايتها تماثيل لصور أنبياء الله وأوليائه الصالحين والذين كانوا يعرفون سرَّ عبادة الأصنام؟ وسألهم رسل الله لماذا يعبدون أصناماً تماثيل لبشرٍ من دون الله؟ فقال الذين لا يؤمنون بالله إلا وهم مشركون قالوا: "إنّما نعبدهم ليقربونا إلى الله زلفاً فيشفعوا لنا بين يدي الله، وإنّما الأصنام هي تماثيل عملناها لعباد الله المقرّبين من الأنبياء والأولياء". فردّ الله علي الأوّلين المشركين الذين يعلمون سرّ عبادة الأصنام وبأنها تماثيلٌ لعباد الله المقربين من الأنبياء والأولياء، فقال الله تعالى: {أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتخذوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ} صدق الله العظيم [الزمر:3].

ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله ولكنّ الله يعلم أنّه لا يتجرأ لطلب الشفاعة أيُّ عبدٍ في السموات والأرض سواء كان من ملائكة الرحمن المقربين أو من الجنّ أو من الإنس، وبما أنّ الذين يعبدون تماثيل لعباد الله الصالحين كونهم يعتقدون بشفاعتهم لهم بين يديّ ربّهم يوم الدين ،ولذلك قال الله تعالى: {وَيَقُولُونَ هَؤُلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللّهَ بِمَا لاَ يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلاَ فِي الأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} صدق الله العظيم [يونس:18].

وإليكم السؤال والجواب مُباشرةً من الربّ في آيات أمّ الكتاب المحكمات البيّنات لعلماء الأمّة وعامّة المسلمين لكل ذي لسانٍ عربّيٍ مبينٍ:

ســ 1- فهل يعلمُ الله بأنّ أحداً من عبيده يتجرأ أن يشفع لعبيده بين يدي ربّهم يوم القيامة؟
جــ 1- قال الله تعالى: {وَيَقُولُونَ هَؤُلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللّهَ بِمَا لاَ يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلاَ فِي الأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} صدق الله العظيم [يونس:18]، ويتبيّن لكم أنّ أصحاب عقيدة شفاعة العبيد للعبيد بين يدي الربّ المعبود قد أشركوا بربّهم، ولذلك قال الله تعالى: {وَيَقُولُونَ هَؤُلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللّهَ بِمَا لاَ يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلاَ فِي الأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} صدق الله العظيم.

ســ 2- وهل أمر الله رُسله أن ينهوا النّاس عن الاعتقاد بشفاعة الأنبياء وأولياء الله بين يدي ربّهم؟
جــ 2- قال الله تعالى: {وَأَنذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحْشَرُواْ إِلَى ربّهم لَيْسَ لَهُم مِّن دُونِهِ وَلِيٌّ وَلاَ شَفِيعٌ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} صدق الله العظيم [الأنعام:51].

ســ 3- وهل للكافرين شُفعاء بين يدي ربّهم يطيعهم الله في طلب الشفاعة كما يعتقدون في الدُنيا والآخرة؟
جــ 3- قال الله تعالى: {وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ} صدق الله العظيم [غافر:18].

ســ 4 - وهل للمؤمنين شُفعاء بين يدي الله كما يعتقدون بشفاعة العبيد للعبيد بين يدي الربّ المعبود؟
جــ 4 - قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَنفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خُلَّةٌ وَلاَ شَفَاعَةٌ} صدق الله العظيم [البقرة:254].

ســ 5- إذاً لن يجرؤ أحدٌ أن يتقدم بين يدي ربّه يُحاجّه من أن يعذب عباده الذين ظلموا أنفسهم فيشفع للظالمين بين يدي ربّهم؟
جــ 5- قال الله تعالى: {فَمَن يُجَادِلُ اللّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَم مَّن يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً} صدق الله العظيم [النساء:109].

ســ 6- فإذا كان الأبّ من أولياء الله وابنه من الذين ظلموا أنفسهم فهل يغني عنه من عذاب الله شيئاً فيشفع لولده بين يدي ربّه؟
جــ 6- قال الله تعالى: {وَاخْشَوْاْ يَوْماً لاّ يَجْزِي وَالِدٌ عَن وَلَدِهِ وَلاَ مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِ شَيْئاً إِنّ وَعْدَ اللّهِ حَقّ فَلاَ تَغُرّنّكُمُ الْحَيَاةُ الدّنْيَا وَلاَ يَغُرّنّكُم بِاللّهِ الْغَرُورُ} صدق الله العظيم [لقمان:33].

ســ 7- وهل إذا كان الزوج من أولياء الله وزوجته من الذين ظلموا أنفسهم فهل يغني عن زوجته شيئاً فيشفع لها بين يدي ربّها حتى ولو كان نبياً ورسولاً؟
جــ 7- قال الله تعالى: {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَاِمْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَ فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَقِيلَ ادْخُلَا النّار مَعَ الدَّاخِلِينَ (10)} صدق الله العظيم [التحريم].

ســ 8- فهل هذا يعني نفيّ الشفاعة مُطلقاً للعبيد بين يدي الربّ المعبود لكافّة عبيده؟
جــ 8- قال الله تعالى: {وَاتَّقُواْ يَوْماً لاَّ تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئاً وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلاَ تَنفَعُهَا شَفَاعَةٌ وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ} صدق الله العظيم [البقرة:48].

ســ 9- إذاً لن ينفع الأرحام أرحامهم بين يدي ربّهم فلا يأذن الله لأحدٍ منهم أن يشفع لأهله بين يدي ربّه، فزدنا فتوى في ذلك من محكم الكتاب ذكرى لأولي الألباب؟
جــ 9- قال الله تعالى: {لَن تَنفَعَكُمْ أَرْحَــامــُكُـمْ وَلَا أَوْلَادُكُــــمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ وَالله بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (3)} صدق الله العظيم [الممتحنة].

ســ 10- إذاً الشفاعة هي من الله إليه فلم تتجاوز ذاته سُبحانه إلى أحدٍ من عباده، فزدنا فتوى للتأكيد من محكم الكتاب ذكرى لأولي الألباب؟
جــ 10- قال الله تعالى: {قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} صدق الله العظيم [الزمر:44]، ولذلك أمر الله الرسل أن ينذروا أقوامهم فينهونهم عن عقيدة شفاعة العبيد بين يدي الربّ المعبود. وقال الله تعالى: {وَأَنذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحْشَرُواْ إِلَى ربّهم لَيْسَ لَهُم مِّن دُونِهِ وَلِيٌّ وَلاَ شَفِيعٌ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} صدق الله العظيم [الأنعام:51].

ســ 11- فهل يوجد في سنّة البيان في الأحاديث النبويّة الحقّ ما يزيد ذلك بياناً وتوضيحاً للأمّة عن محمد رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلم- الذي كان يبيّن للنّاس الكتاب بالحقّ فلا ينطق عن الهوى؟
جــ 11- قال محمدٌ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم: [يا فاطمة بنت محمد! يا صفية بنت عبد المطلب! يا بني عبد المطلب! لا أملك لكم من الله شيئاً].

وقال محمدٌ رسول الله صلّى الله عليه وآله الأطهار وسلم: [يا بني كعب بني لؤي! أنقذوا أنفسكم من النّار. يا بني مرة بن كعب! أنقذوا أنفسكم من النّار يا بني هاشم! أنقذوا أنفسكم من النّار، يا بني عبد المطلب! أنقذوا أنفسكم من النّار. يا فاطمة! انقذي نفسك من النّار، فإني لا أملك لكم من الله شيئاً].

وقال محمدٌ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم: [يا معشر قريش! اشتروا أنفسكم من الله لا أغني عنكم من الله شيئاً، يا بني عبد المطلب! لا أغني عنكم من الله شيئاً، يا عباس بن عبد المطلب لا أغني عنك من الله شيئاً، يا صفية عمة رسول الله! لا أغني عنك من الله شيئاً، يا فاطمة بنت رسول الله لا أغني عنك من الله شيئاً] صدق عليه الصلاة والسلام.

إذاً فلماذا يا أمّة الإسلام تذرون الآيات البيّنات المُحكمات هُنّ من آيات أمّ الكتاب في فتوى نفيّ شفاعة العبيد بين يدي الربّ المعبود ، وكذلك الأحاديث النبويّة الحقّ عن فتوى نفيّ شفاعة العبيد للعبيد بين يدي الربّ المعبود نفيّاً مُطلقاً ومن ثمّ تتبعون الآيات المتشابهات عن ذكر الشفاعة التي لا تحيطون بسرّها علماً؟ وكذلك تتبعون الأحاديث المفتراة عن رسوله في سنّة البيان التي تشابه الآيات المتشابهات في ظاهرها وتختلف مع آيات الكتاب المحكمات من آيات أمّ الكتاب البيّنات، فهل في قلوبكم زيغٌ عن الحقّ البيّن في آيات أمّ الكتاب فتذروهنَّ وراء ظهوركم وكأنكم لا تعلمون بهنّ وتتبعون الآيات المتشابهات بذكر الشفاعة؟ ومن فعل ذلك ففي قلبه زيغٌ عن الحقّ. وقال الله تعالى: {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هنّ أمّ الكتاب وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُوْلُوا الأَلْبَابِ} صدق الله العظيم [آل عمران:7].

ولربّما يودّ أحد الذين في قلوبهم زيغٌ عن الحقّ البيّن في آيات الكتاب المحكمات اللاتي يذرهنّ وراء ظهره فيقول: "يا ناصر محمد اليماني، ألم يقل الله تعالى: {لهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ} صدق الله العظيم [البقرة:255]". ومن ثم يردّ عليه الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني وأقول: فتلك من آيات الكتاب المتشابهات في ذكر الشفاعة، وإنّما يأذن الله له بالخطاب بالقول الصواب. تصديقاً لقول الله تعالى: {يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا} صدق الله العظيم [النبأ:38]، وإنّما يأذن الله لمن يشاء لتحقيق الشفاعة بالقول الصواب وليس بالقول الباطل الذي يزيدهم شركاً إلى شركهم حسب اعتقادكم بأنّ الله يأذن بطلب الشفاعة من الربّ للعبيد بين يدي الربّ المعبود، بل يأذن الله لعبده بالخطاب لتحقيق الشفاعة في نفس الله فتشفع لكم رحمة الله من عذابه. تصديقاً لقول الله تعالى: {قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعَاً} صدق الله العظيم [الزمر:44].

وربّما يودّ الذين يتبعون الآيات المتشابهات في ذكر الشفاعة أن يقولوا: ألم يقل الله تعالى: {يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا (85) وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا (86) لا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلا مَنِ اتخذ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا (87)} صدق الله العظيم [مريم]؟ فانظر يا ناصر محمد إلى قول الله تعالى: {لا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلا مَنِ اتخذ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا} صدق الله العظيم". ومن ثم يردّ عليه الإمام المهدي ناصر محمد وأقول: إنّما الذين اتّخذوا عند الرحمن عهداً عاهدوا الله من قبل على أنّهم لن يرضوا حتى يرضى، ولم يأذن الله لهم بطلب الشفاعة بل بتحقيق الشفاعة في نفس الله حتى تشفع لكم رحمة الله من عذابه، فيطلبون من ربّهم أن يرضى في نفسه وأن لا يكون متحسراً وحزيناً بسبب ظلم عباده لأنفسهم، وسبب حزنه كونه أرحم الراحمين.

وقالوا: "يا أرحم الراحمين إننا من عبادك وقد اتخذنا رضوانك غاية وليس وسيلة لتحقيق جنّة النّعيم بل رضوان نفسك هو النّعيم الأعظم بالنسبة لنا من نعيم جنّة النّعيم، وقد اتخذنا عندك عهداً على أنفسنا ونحن لا نزال في الحياة الدنيا أنّنا لن نرضى حتى ترضى ولا نزال ثابتين على عهدنا ولم تفتنّا رؤية جنّة النّعيم عن عهدنا الذي قطعناه على أنفسنا ونحن لا نزال في الحياة الدنيا، فإنّنا لن نرضى حتى ترضى". ثم يردّ الله عليهم: "ألم يرضى ربّكم عنكم؟ ولذلك سوف أدخلكم جنّات النّعيم. أفلا يكفيكم ذلك؟". ومن ثم يردّون على ربّهم فيقولون: "ولكننا لم نتخذ رضوانك وسيلة لتدخلنا جنّة النّعيم بل اتخذنا رضوان نفسك غايةً في أنفسنا، فلسنا متحسرين على عبادك الظالمين لأنفسهم فلسنا أرحم بهم من الله أرحم الراحمين، فهل أنت فَرِحٌ وسعيد؟". ومن ثم يردّ عليهم ربّهم فيقول: "إنّما يفرح الله بتوبة عباده إليه حتى لا يعذبهم فيدخلهم جنّات النّعيم، فكيف يكون ربّكم فَرِحاً ولم يتب إليّ من عبادي إلا القليل؟ وسبقت فتوى ربّكم إليكم في محكم كتابه أنّه متحسرٌ على الكافرين الظالمين المكذبين برسل ربّهم من لحظة ندمهم على ما فرّطوا في جنب ربّهم، ولكنهم لم يندموا على ما فرّطوا في جنب ربّهم إلا بعد أن أهلكناهم من بعد التكذيب برسل ربّهم فأهلكتهم فأصبحوا نادمين على ما فرّطوا في جنب ربّهم، فقد علمتم بفتوى ربّكم في محكم كتابه عن حاله بأنّه متحسرٌ على عبادة النادمين على ما فرّطوا في جنب ربّهم، ولكنهم لم يندموا على ما فرّطوا في جنب ربّهم إلا من بعد أن أهلكناهم بعذابٍ أليمٍ وألقيناهم في نار الجحيم فإذا هم مبلسون من رحمة ربّهم أرحم الراحمين، وما ظلمناهم ولكن أنفسهم يظلمون". ومن ثم يردّ الوفد المكرمون فيقولون: "يا رب العالمين، فهل ضلّوا عن الصراط المستقيم الذين اتخذوا رضوان نفسك غايةً وليس وسيلةً لتحقيق الدخول إلى جنّات النّعيم؟". ومن ثم يردّ عليهم ربّهم فيقول: "بل ذلك هو أهدى سبيلٍ إلى ربّكم أن تتخذوا رضوان الله غاية وما خلقت الجنّ والإنس إلا ليعبدون، ولكن بسبب عزّة نفس الله ربّكم لم يجعل ذلك أمراً جبريّاً عليكم أن تتخذوا رضوان ربّكم غاية لا طمعاً في جنتي ولا خوفاً من ناري، ولذلك جعلنا الجنّة لمن شكر والنّار لمن كفر، وأما أن تتخذوا رضوان ربّكم غاية ففي ذلك الحكمة من خلق العبيد. تصديقاً لفتوى ربّكم إلى الجنّ والإنس في محكم كتابه: {وَمَا خَلَقْتُ الجنّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} صدق الله العظيم [الذاريات:56].

فأنتم القوم الذين وعد الله ببعثهم في عصر بعث الإمام المهدي إلى النّعيم الأعظم من نعيم جنتي فاستجبتم لدعوة الحقّ من ربّكم واتخذتم عند ربّكم عهداً بأنّكم لن ترضوا حتى يرضى فسلوا ما شئتم" . فيقولون بلسانٍ واحدٍ: "نريد أن تحقق لنا النّعيم الأعظم من جنتك فترضى، فوعدك الحقّ وأنت أرحم الراحمين، وما ينبغي لعبيدك أن يطلبوا الشفاعة لعبيدك سبحانك فأنت أرحم بعبادك من عبيدك ووعدك الحقّ وأنت أرحم الراحمين، فلسنا أرحم بعبادك منك سبحانك فأنت أرحم الراحمين". ومن ثم يردّ عليهم ربّهم فيقول: "صدقتم وبالقول الصواب نطقتم، فبعزتي وجلالي لا يرضيكم الله ربّكم بملكوته جميعاً حتى يرضى، فقد رضيت بقولكم كونه القول الصواب يا معشر قومٍ يحبّهم الله ويحبّونه فلقد أبيتم أن ترضوا بجنّات النّعيم حتى يرضى من هو أحبّ إليكم من مُلْكِه أجمعين الله ربّ العالمين، فقد رضي حبيبكم، وشفعت رحمتي لعبادي من عذابي، فادخلوا في عبادي وادخلوا جنتي".

وهنا يتفاجأ النادمون على ما فرّطوا في جنب ربّهم كونهم سمعوا الله يقول: "قد شفعت رحمتي لعبادي من عذابي فادخلوا في عبادي وادخلوا جنتي". ومن ثم يقول النادمون على ما فرّطوا في جنب ربّهم لقومٍ يحبّهم الله ويحبّونه: {مَاذَا قَالَ ربّكم قَالُوا الحقّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ} صدق الله العظيم [سبأ:23].

وربّما يودّ أن يقاطعني أحد فطاحلة علماء المسلمين فيقول: "ما هذا يا ناصر محمد! فهل هذا وحيٌّ جديد تفتريه على الله؟". ومن ثم يردّ عليه الإمام المهدي ناصر محمد اليماني وأقول: لا وحيٌ جديدٌ من بعد القرآن العظيم وإنّما ذلك هو البيان الحقّ لقول الله تعالى:
{ لَا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ ربّكم قَالُوا الحقّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ } صدق الله العظيم [سبأ:23].

وتالله ما أجبرني على بيان ذلك إلا فهمكم الخاطئ لتحقيق شفاعة العبيد بين يدي الربّ المعبود فزعمتم أنّ الله يأذن لمن يشاء من عباده أن يشفع لعباده بين يديه سبحانه وتعالى علواً كبيراً! بل يأذن لهم بتحقيق الشفاعة في نفس الله تعالى كونهم اتّخذوا رضوان نفس الله غايةً، كونهم يرون أنّ رضوان الله حبيبهم هو النّعيم الأعظم من جنّته وهم لا يزالون في هذه الحياة.
ألا والله الذي لا إله غيره ولا معبوداً سواه لا يوقن ببياني هذا إلا من كان من قومٍ يحبّهم الله ويحبّونه في هذه الأمّة، وهل تدرون لماذا؟ وذلك لأنّهم يعلمون عظيم إصرارهم في أنفسهم الآن في هذه الحياة الدنيا بأنّهم لن يرضوا بملكوت الله جميعاً في الدنيا والآخرة حتى يرضى.

وربّما يودّ أحد علماء الأمّة أن يقول: "يا ناصر محمد اليماني، فهل تعرفهم حتى تشهد بوجودهم في هذه الأمّة؟". ومن ثم يردّ عليهم الإمام المهدي وأقول: إنّهم ليعلمون أنّ ناصر محمد اليماني لا يعرفهم، ولو عرفتهم وصادقتهم وصاحبتهم فما يدريني بما في أنفسهم! بل هم الذين يعلمون ما بأنفسهم فيجدون هذه الحقيقة الكبرى آية التصديق للإمام المهدي ناصر محمد اليماني. وربّما يودّ عالِمٌ آخر أن يقول: "وماهي هذه الآية لديهم التي علم بها قومٌ يحبّهم الله ويحبّونه علم اليقين بأنّها آية التصديق للإمام المهدي ناصر محمد اليماني؟". ومن ثم يردّ الإمام المهدي ناصر محمد اليماني على السائلين أجمعين وأقول: أقسم بالله العظيم ربّ السموات والأرض وما بينهما وربّ العرش العظيم إنّ القوم الذي وعد الله بهم في محكم كتابه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءاَمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} صدق الله العظيم [المائدة:54]؛ إنّهم موجودون في هذه الأمّة.

ولربّما يودّ أحد السائلين أن يقول: "وكيف سوف يعلم بهم العالمون ما دُمْتَ لن تعرّفهم للعالمين! بل الأعجب من ذلك أنك تقول إنّك لا تعرفهم! فكيف إذاً سوف نعرفهم؟". ومن ثم يردّ على السائلين الإمام المهديّ وأقول: إنّما هم الذين سوف يعلمون علم اليقين إنّهم من القوم الذين يحبّهم الله ويحبّونه. وربّما يودّ سائل آخر أن يقول: "يا ناصر محمد أوجز وأوضح وأفصح فكيف لي أن أعلم علم اليقين أنّني من قومٍ يحبّهم الله ويحبّونه في هذه الأمّة؟". ومن ثم يردّ الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني وأقول: إن كنت من القوم الذي وعد الله ببعثهم في محكم كتابه قوم يحبّهم الله ويحبّونه فأقسم بالله العظيم ربّ السموات والأرض وما بينهما وربّ العرش العظيم أنك سوف تجد في نفسك بأنّك لن ترضى بملكوت السموات والأرض ولا بملكوت الجنّة التي عرضها السموات والأرض ومثله معه ومثله معه ومثله معه إلى ما لا نهاية، فلن ترضى بذلك كلّه حتى يرضى حبيبك الله أرحم الراحمين فتذهب الحسرة والحزن من نفسه فيرضى، كون القوم الذين يحبّهم الله ويحبّونه اتّخذوا رضوان الله غايةً وليس وسيلةً للفوز بملكوت الدنيا والآخرة، ألا والله الذي لا إله غيره ولا معبوداً سواه لو يؤتي الله أحدهم ملكوت الله أجمعين فأنه لن يرضى وسوف يقول: هيهات هيهات أن يرضى عبدك ربّي حتى ترضى! فقد علمتُ بحالك من خلال فتواك عن حالك في محكم كتابك لعلماء الأمّة وعامّة المسلمين: {يَا حَسْرَ‌ةً عَلَى الْعِبَادِ ۚ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّ‌سُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴿30﴾ أَلَمْ يَرَ‌وْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُ‌ونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْ‌جِعُونَ ﴿31﴾} صدق الله العظيم [يس]، وبما أنك متحسرٌ وحزينٌ على عبادك النادمين من الذين لم يتّبعوا الحقّ من ربّهم فأهلكتهم فأصبحوا نادمين تصديقاً لفتواك الحقّ في محكم كتابك: {إِن كَانَتْ إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ (29) يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُون (30) أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنْ الْقُرُونِ أنّهم إِلَيْهِمْ لاَ يَرْجِعُونَ (31) وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ (32)} صدق الله العظيم [يس].

فَمِنْ بعد هذا البيان لهذه الآية فَمَنْ كان من قومٍ يحبّهم الله ويحبّونه فأقسم بربّ العالمين إنّهم سوف يتخذون عند الرحمن عهداً عليهم ويشهدوا الله عليه بأنّهم لم يرضوا حتى يرضى حبيبهم الله ربّ العالمين أرحم الراحمين.

وربّما يودّ أحد الباحثين عن الحقيقة أن يقول: "يا ناصر محمد اليماني، إنّي أشعر أنّي لن أرضى حتى يتحقق رضوان الله غير متحسرٍ ولا حزينٍ ولكني من المذنبين كثيراً وممن أسرفوا على أنفسهم فارتكبوا كافّة الذنوب، فهل ينبغي لي أن أكون من قومٍ يحبّهم الله ويحبّونه لو تبت إلى ربّي متاباً واتّبعت دعوة الإمام المهدي ناصر محمد اليماني؟". ومن ثم يردّ عليه الإمام المهدي ناصر محمد اليماني وأقول: ربّما ذنوب الإمام المهدي ناصر محمد اليماني أكثر من ذنوبك يا هذا، ولكنّي آمنت بفتوى الله في محكم كتابه في القرآن العظيم: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} صدق الله العظيم [البقرة:222]، ولذلك طَمِعَ الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني أن يجعله الله من قومٍ يحبّهم الله ويحبّونه من الذين وعد الله ببعثهم في محكم كتابه في آخرالزمان، ومن ثمّ جعلني الله لهم إماماً وهداني صراطاً مستقيماً وزادني علماً وحكماً.

وسلامٌ على المرسلين والحمد لله رب العالمين ..
أخوكم الإمام المهدي ناصر محمد اليماني.
ــــــــــــــــــــ

 

 

   

رد مع اقتباس
قديم 3, 11, 2017, 09:20 PM   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
اليمن اغلا
ضيف نادي يافع
 
إحصائية الترشيح

عدد النقاط : 10
اليمن اغلا is on a distinguished road

افتراضي رد: لن يعقل سرّ الشفاعة إلا الذي علّم النّاس بحقيقة اسم*الله الأعظم.. ومن هم أولو الأ


السبب الحقيقي للإشراك بالله وسرّ الشفاعة ..
رابط البيان Cant See Links
English فارسى Español Deutsh Italiano Melayu Türk Français



- 1 -
الإمام ناصر محمد اليماني
16- 06 - 1430 هـ
09 - 06 - 2009 مـ
08:41 مساءً
ـــــــــــــــــــــ


السبب الحقيقي للإشراك بالله وسرّ الشفاعة ..

ردّ الامام على العضو محمود المصري: إن كنت تعبد الله وحده فلا يفتنك حُبّ ما سواه عن حُبّه وقربه إن كنت من الصادقين..

بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على خاتم الانبياء والمرسلين وآله الطيّبين والتّابعين للحقّ إلى يوم الدين. قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ ﴿101﴾ قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِهَا كَافِرِينَ ﴿102﴾} صدق الله العظيم [المائدة:101].

أخي الكريم محمود المصري قد قبلنا بيعتك وعقيدتك في شأن الإمام المهديّ حتى ولو تجعلنا أقل درجة من نبيّ الله يونس فلا يهم لدينا ذلك في شيء، وما جئتكم لأحاجُّكم عن نفسي ولا أدعوكم لعبادتي ولا أدعوكم لعبادة محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم؛ بل إلى عبادة الله وحده لا شريك له.

وبالنسبة للأنبياء فقد رفع الله بعضهم على بعض درجاتٍ في العلم، وفوق كلّ ذي علمٍ عليمٍ، وأرفع درجات العلم على مستوى كافة الأنبياء والمرسلين هو جدّي محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم. تصديقاً لقول الله تعالى: {تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَآتَيْنَا عِيسَى ابن مريم البيّنات وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ البيّنات وَلَٰكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ} صدق الله العظيم [البقرة:253].

إذاً التفضيل ودرجات العلم ليس على مستوى عباد الله أجمعين بل؛ {تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ} أي بعضهم على بعض، فأنت لا تستطيع أن تقول إنّ محمداً رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم هو أعلمُ من جبريل عليه الصلاة والسلام؛ لأنّ جبريل هو معلم محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم. وما يشهد به المهديّ المنتظَر لجده محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم هو أنّه أرفع درجة في الكتاب على مستوى كافة الأنبياء والمرسلين، وهذه هي عقيدتي تجاه جدّي محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، وما أفتيه بالحقّ لكافة الأنصار وكافة المسلمين إنّ الذين يجعلون الله حصريّاً للأنبياء والمرسلين ويرون أنّهُ لا ينبغي لهم أن ينافسوهم في حبّ الله وقربه قد أشركوا بالله جميعاً.

ويا معشر المسلمين إنّي لم أجعل تفضيلي بين الأنبياء فلست نبياً ولا رسولاً، وسيُفتيكم في ذلك الأنبياء القادمون أصحاب الكهف والرقيم، ولكنّي أقول لكم الحقّ والحقّ أقول: إنّ المهديّ المنتظَر الذي لهُ تنتظرون لا تحيطون بشأنه ولا تعلمون بسرِّه وتجهلون قدره ويفوض إلى الله أمره، ويحذِّركم لئن لم تستجيبوا إلى دعوة التنافس في حبّ الله وقربه فتنافسوا المهديّ المنتظَر أيكم أحبّ وأقرب من المهديّ المنتظَر إلى الله وإن لم تفعلوا فتقولون: وكيف ننافس المهديّ المنتظَر في حبّ الله وقربه؟ ثم تجعلوا الله حصريّاً للمهديّ المنتظَر، فإنّكم قد أشركتُم بالله ولا ولن تجدوا لكم من دون الله وليّاً ولا نصيراً، وقد أفتيتُكم بالحقّ وبرأت ذمتي.

وهل المهديّ المنتظَر وكافة الأنبياء والمرسلين إلا عباداً أمثالكم يبتغون إلى ربّهم الوسيلة أيّهم أحبّ وأقرب؟ تصديقاً لقول الله تعالى: {أُولَٰئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَىٰ ربّهم الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا} صدق الله العظيم [الإسراء:57].

فلماذا يا قوم تبالغون في أنبياء الله ورسله فتجعلون التنافس في حبّ الله وقربه حصريّاً لهم برغم إنّ الله أفتاكم أنّهم عبادٌ أمثالكم ولكم في ربّكم الله الحقّ ما لهم، ولم يدعوكم أنبياء الله ورسله إلى عبادتهم من دون الله بل يدعون النّاس إلى عبادة الله وحده لا شريك له وأن يتنافسوا في حبّ الله وقربه فإذا أنتم تجعلون الله حصرياً لهم من دون الصالحين فتدعونهم من دون الله، فجعلتم الله حصريّاً لهم ثم اتخذتموهم شُفعاءكم عند الله فتنتظرون الشفاعة لكم منهم بين يدي الله ثم لا يغنوا عنكم من الله شيئاً. أفلا تتّقون؟ تصديقاً لقول الله تعالى: {وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَىٰ ربّهم لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} صدق الله العظيم [الأنعام:51].

ويا أخي الكريم، إنّ المهديّ المنتظَر هو أولى منك ومن كافة المسلمين بمحمدٍ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، وما جئتكم إلا لنُصرة دعوته عليه الصلاة والسلام، وأدعوكم إلى اتّباعه فتعبدون ما يعبده محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم إن كنتم تحبون الله فتعبدون الله وحده فتتنافسون على حبّ الله وقُربه، وكذلك المهديّ المنتظَر لا يدعوكم إلاّ إلى ما دعاكم إليه محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أن تعبدوا الله وحده لا شريك له فتكونوا ربانيّين فتتنافسوا على حبّ الله وقربه وعظيم نعيم رضوان نفسه إن كنتم إيّاه تعبدون سبحانه وتعالى علوًا كبيراً.

ويا أخي الكريم، أرأيت لو قال المهديّ المنتظَر لمعشر النّصارى: يا معشر النّصارى إنّي المهديّ المنتظَر ونظراً لدرجتي العلميّة في الكتاب جعلني الله إماماً لرسول الله المسيح عيسى ابن مريم الذي علَّمه الله الكتاب والحكمة والتّوراة والإنجيل الذي سوف يكلمكم كهلاً ومن الصالحين التّابعين للإمام المهدي. فحتماً سيغضب مني النّصارى كما غضبت أيها المُبايع المصري الذي يجهل قدري ولا يحيط بسرّي، ولكنّي أبشرك أنه لا ولن يهمني هذا الأمر وما جئتكم لأحاجّكم عن نفسي ودرجتي في الكتاب، وبما أنّهُ لا يهمني هذا التكريم حتى ولو تعتقد أنّي أدنى الدرجات العلميّة في الكتاب لما حاججتُك عن نفسي أو أقول لكم لا يتّبعني إلا من صدّق أنّي الأعلم في خلفاء الله أجمعين، وأعوذُ بالله أن أكون من الجاهلين؛ بل قبلت بيعتك وبعقيدتك الراهنة شرط أن تُنافس المهديّ المنتظَر في حبّ الله وقربه فتعبد الله وحده لا شريك له فلا تعتقد إن الله حصريّاً للمهديّ المنتظَر من دون الصالحين فذلك شركٌ بالله.

ويا أمّة الإسلام، أجيبوا داعي التنافس في حبّ الله وقربه إن كنتم تحبّون الله فتنافسوا على الله أيكم أحبّ وأقرب ولا تجعلوا الله حصرياً للملائكة فهم ليسوا إلا عباداً أمثالكم، ولا تجعلوا التنافس في حب الله وقربه للجنّ فهم ليسوا إلا عباداً لله أمثالكم، ولا تجعلوا الله حصرياً للأنبياء والمرسلين من دون التّابعين فهم ليس إلاّ عباداً أمثالكم، ولا تجعلوا الله حصرياً لخليفته المهديّ المنتظَر فهو ليس إلا عبداً لله كمثل أي عبدٍ منكم. تصديقاً لقول الله تعالى: {إِنْ كلّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَٰنِ عَبْدًا ﴿93﴾ لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا ﴿94﴾ وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا ﴿95﴾ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَٰنُ وُدًّا ﴿96﴾ فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا(97)} صدق الله العظيم [مريم].

ويا معشر النّصارى والمسلمين، إنّه لا يؤمن أكثركم بالله إلا وهم بربِّهم مشركين فيعظِّمون أنبياء الله ورسله فيجعلون الله حصريّاً لهم ويعتقدون أنّه لا يجوز لهم أن ينافسوا رسل ربّهم في حبّ الله وقربه! إذاً فمن تعبدون إن كنتم صادقين! فأتوني بالبرهان المُبين. وقال الله تعالى: {وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابن مريم أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَٰهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بحقّ إِنْ كنت قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ ۚ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ ﴿116﴾ مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ ربّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كنت أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَىٰ كلّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ﴿117﴾} صدق الله العظيم [المائدة].

فانظروا لرد المسيح عيسى ابن مريم صلّى الله عليه وعلى أمه وسلم: {مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنْ اعْبُدُوا اللَّهَ ربّي وَرَبَّكُمْ} صدق الله العظيم، وكذلك قال الله لنبيِّه محمد صلّى الله عليه وآله وسلّم: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} صدق الله العظيم [آل‌ عمران:31].

وما هو البيان الحقّ لهذه الآية التي بيَّن الله فيها شرط محبّته لعباده؟ هي الاستجابة لدعوة نبيِّه إلى عبادة الله وحده لا شريك له فيتنافسون على حبّ الله وقربه فيُحبهم الله ويُقربهم فيمدُّهم بنعيم رضوان نفسه إلى قلوبهم ويصلح بالهم فلا يغفر الله أن يشرك به، أفلا تتقون؟ وهذه هي الدعوة الحقّ لكافة الأنبياء والمرسلين ودعوة المهديّ المنتظَر خليفة الله على العالمين، دعوة واحدة موحّدة لكلمة سواء. تصديقاً لقول الله تعالى: {إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُوراً (163) وَرُسُلاً قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وَرُسُلاً لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللّهُ مُوسَى تَكْلِيماً (164) رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللّهِ حُجّة بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللّهُ عَزِيزاً حَكِيماً (165) لَّـكِنِ اللّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنزَلَ إِلَيْكَ أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلآئِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَى بِاللّهِ شَهِيداً (166) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ اللّهِ قَدْ ضَلُّواْ ضَلاَلاً بَعِيداً (167) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَظَلَمُواْ لَمْ يَكُنِ اللّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلاَ لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً (168) إِلاَّ طَرِيقَ جهنّم خَالدّين فِيهَا أَبَداً وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللّهِ يَسِيراً (169) يَا أَيُّهَا النّاس قَدْ جَاءكُمُ الرَّسُولُ بالحقّ مِن رَّبِّكُمْ فَآمِنُواْ خَيْراً لَّكُمْ وَإِن تَكْفُرُواْ فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَكَانَ اللّهُ عَلِيماً حَكِيماً (170)} صدق الله العظيم [النساء].

ولو سألني أحد الباحثين عن الحقّ فيقول: "وما يقصد الله سبحانه بقوله: {إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُوراً (163) وَرُسُلاً قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وَرُسُلاً لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللّهُ مُوسَى تَكْلِيماً (164) رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللّهِ حُجّة بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللّهُ عَزِيزاً حَكِيماً (165)} صدق الله العظيم؟". ثم يقول له المهديّ المنتظَر وضِّح سؤالك أخي الكريم أكثر حتى آتيك بالإجابةِ الحقّ، ثم يقول السائل: "أي ما هو الوحي الموحد المقصود الذي جاء به المرسلين لكي لا يكون للناس حُجّة على الله من بعد الرسل؟". ثمّ يردّ عليه المهديّ المنتظَر ويقول: إليك الجواب من محكم الكتاب عن الوحي الموحد الذي جاء به كافة الأنبياء والمرسلون إلى الناس، فنجد الجواب الحقّ في محكم الكتاب في قول الله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ} صدق الله العظيم [الأنبياء:25].

{وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَٰنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ} صدق الله العظيم [الزخرف:45].

فانظر للتّهديد والوعيد الموجَّه من الرحمن إلى محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وإلى كافة أنبياء الله ورسله: {وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} صدق الله العظيم [الزمر:65].

فأمرهم الله أن يعبدوه وحده لا شريك له فيتنافسون على حُبِّه وقربه أيُّهم أقرب. تصديقاً لقول الله تعالى: {يَبْتَغُونَ إِلَىٰ ربّهم الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا} صدق الله العظيم [الإسراء:57].

وكذلك دعوة المهديّ المنتظَر لكافة البشر بالبيان الحقّ للذكر أن يعبدوا الله وحده لا شريك له فيتنافسون على حُبِّه وقُربه وأن لا يتّخذوا بعضهم بعضاً أرباباً من دون الله، فإن استجابوا فقد اهتدوا. تصديقاً لقول الله تعالى: {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَىٰ كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مسلمون} صدق الله العظيم [آل‌ عمران:64].

وقال الله تعالى: {أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَٰهَكَ وَإِلَٰهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَٰهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مسلمون} صدق الله العظيم [البقرة:133].

وكذلك ابتعث الله المهديّ المنتظَر بتحقيق الهدف الحقّ في نفس الله من خلق الجنّ والإنس ليدعوهم إلى عبادة الله وحده فيتّبعون سبيل رضوانه فيتنافسون على حُبه وقربه. تصديقاً لقول الله تعالى: {﴿55﴾ وَمَا خَلَقْتُ الجنّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴿56﴾ مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ ﴿57﴾ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ ﴿58﴾} صدق الله العظيم [الذاريات].

ويا محمود المصري، إنّ المهديّ المنتظَر يقول لك القول المُختصر بخُلاصة الخُلاصة للبيان الحقّ للقُرآن:
إنّ المهديّ المنتظَر ناصر محمد اليماني وجدّه محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وكافّة الأنبياء والمرسلين ليسوا إلا عبادٌ أمثالكم:
{يَبْتَغُونَ إِلَىٰ ربّهم الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا} صدق الله العظيم [الإسراء:57]

فإن كنت تحب الله فاتّبعنا ونافسنا في حبّ الله وقربه وعظيم نعيم رضوان نفسه إن كنت من العابدين لله وحده، وأن تبتغي إلى ربك الوسيلة لتنافس كافة الأنبياء والمرسلين في حبّ الله وقربه وتنافس المهديّ المنتظَر وكافة عباد الله الصالحين في حبّ الله وقربه فإن كنت تعبد الله وحده فلا يفتنك حُبّ ما سواه عن حُبّه وقربه إن كنت من الصادقين، ثم يجعلك الله من عباده المكرمين الذين يبتغون إلى ربّهم الوسيلة فيتنافسون على حبّ الله وقربه. ولكن للأسف أنه حتى إذا كرَّمك الله وأحبّك وقربك وأيَّدك بآيات كراماته ثم يعلم بها المسلمين فإذا الذين لا يؤمنون بالله إلا وهم مشركون حتماً سوف يدعونك من دون الله وكأنَّ الله حصرياً لمحمود المصري! فمن ذا الذي حرم عليهم أن يتنافسوا على حبّ الله وقربه حتى يكرمهم الله؟ ولكن للأسف إنّ اكثر النّاس لا يؤمنون بالله ربّ العالمين، وكذلك الذين آمنوا بالله كذلك للأسف لا يؤمنوا أكثرهم بالله إلا وهم مشركون به عباده المكرمون وقليل من عباد الله الشكور من الذين تنافسوا على حبّ الله وقربه وأحبهم الله وقربهم وكرمهم، فبدل أن يحذو المسلمون حذوهم فإذا المسلمون يدعونهم من دون الله ولم يحذوا حذوهم وجعلوا الله حصرياً لهم وبالغوا فيهم بغير الحقّ وأشركوا بالله وهم ليسوا إلا عباداً أمثالكم، ولم ينهَكم المهديّ المنتظَر وقال لكم إنّه لا ينبغي أن يكون هناك أحبّ عبد وأقرب عبد منّي إلى ربّي في عباده أجمعين بل أدعوكم إلى أن تُنافسوا المهديّ المنتظَر في حبّ الله وقربه وكونوا يا معشر الأنصار السابقين الأخيار من الذين قال الله عنهم: {يَبْتَغُونَ إِلَىٰ ربّهم الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا} صدق الله العظيم [الإسراء:57].

فإن حرَّمتم على أنفسكم ذلك فجعلتم الله حصريّاً للمهديّ المنتظَر ولكافّة الأنبياء والمرسلين، فلا ولن يغني عنكم المهديّ المنتظَر ولا كافة الأنبياء والمرسلين من الله شيئاً، وأصبحتم من المُشركين ثم يحبط الله عملكم فلا يقبله منكم.

اللهم قد بلغت، اللهم فاشهد، وبرّأتُ ذمّتي وبيَّنتُ أمانتي بالبيان الحقّ للذكر لكافة البشر، فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر وما علينا إلا البلاغ بالحقّ لكي لا تكون للناس حُجّة على الله من بعد بيان الحقّ، والحقّ أحقّ أن يتبع.

وسلامٌ على المرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين.
أخوكم الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني.
___________________

 

 

   

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 2 ( الأعضاء 0 والزوار 2)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
بيان البُرهان لبعث المهدي المنتظر في مُحكم القرآن.. اليمن اغلا الصوتيات والمرئيات اليافعية 1 2, 11, 2017 11:57 PM
ناشط شيعي عراقي كتب مقالاً أحدث زلزالاً سنان السعدي نادي يافع الدبلوماسي 0 12, 12, 2015 08:34 PM




Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd
. . . . . . . . . . .
  رمز PHP: