* الصح *
26, 9, 2009, 07:14 PM
الحج و ضيوف الرحمن
بسم الله الرحمن الرحيم
يقول الله تبارك و تعالى في كتابه العزيز
" جَعَلَ اللّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَاماً لِّلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلاَئِدَ ذَلِكَ
لِتَعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَأَنَّ اللّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ... "- 97 المائدة.
و يقول تبارك و تعالى"
إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكاً وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ...)
" 96 - 97 آل عمران.
و عن أبي هريرة رضي الله عنه قال :
سئل رسول الله صلى الله عليه و سلم أي الأعمال أفضل ؟ قال : "
إيمان بالله و رسوله " ، قيل ثم ماذا ؟
قال " حج مبرور ". و ايضا عن أبي هريرة رضي الله عنه قال :
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " من حج فلم يرفث و لم يفسق رجع كيوم ولدته أمه " رواه البخاري و مسلم.
و الحج هو الركن الخامس من أركان الإسلام التي بني عليها الإسلام و إستقام ،
و هو - كما قال أبو حامد الغزالي في كتابه " إحياء علوم الدين " - من اركان الإسلام و مبانيه ،
عبادة العمر ، و ختام الأمر ، و تمام الإسلام ، و كمال الدين ، و فيه أنزل الله عز و جل قوله "
اليوم أكملت لكم دينكم و أتممت عليكم نعمتي و رضيت لكم الإسلام دينا " ،
و بعد أن نزلت هذه الاية الكريمة جاء يهودي إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه و قال له :
يا عمر ، نزلت عليكم معشر المسلمين آية في القرآن الكريم لو نزلت علينا معشر اليهود لإتخذنا يومها عيدا ،
فقال عمر رضي الله عنه : و أي أية هذه ؟ فقرأها عليه اليهودي ،
فقال عمر : و الله إني لأعلم هذه الآية و متى نزلت و في أي مكان نزلت ،
إن هذه الاية نزلت يوم عرفة و كان يوم جمعة على حبل عرفات في حجة الوداع على قلب نبينا محمد صلى الله عليه و سلم.
و المعنى الفقهي للحج هو قصد مكة لأداء عبادات الطواف و السعي و الوقوف بعرفة و أداء سائر المناسك إستجابة لأمر الله تبارك و تعالى و إبتغاء مرضاته ،
و من أدى الحج نال الجزاء و الثواب من الله ، و من لم يؤده لعدم الإستطاعة المادية أو البدنية لا يعد آثما ،
و من لم يحج منكرا وجوبه فقد كفر و إرتد عن الإسلام.
و الحج كعبادة يعد جهادا و من أفضل أنواع الجهاد ،
. و عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : يا رسول الله ترى الجهاد أفضل العمل أفلا نجاهد ؟
قال عليه الصلاة و السلام " لكن افضل الجهاد ، حج مبرور " قالت عائشة : فلا أدع الحج بعد إذ سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه و سلم.
و قالت فاطمة الزهراء إبنة رسول الله صلى الله عليه و سلم و أم سيدا شباب أهل الجنة الحسن و الحسين : "
جعل الله الإيمان تطهيرا لكم من الشرك ، و الصلاة تنزيها لكم عن الكبر ،
و الزكاة تزكية للنفس و نماء في الرزق ، و الصيام تثيبتا للإخلاص ،
و الحج تشييدا للدين ،
و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر مصلحة للجميع.
و حتى يكتمل معنى الحج كجهاد لابد و أن يرتبط
بالجهاد البدني و النفسي.. و جهاد المال فينفق الحاج على حجته من ماله الخاص ،
فعن بريدة قال ،
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : النفقة في الحج كالنفقة في سبيل الله : الدرهم بسبعمائة ضعف " رواه إبن شيبة و أحمد و الطبراني و البيهقي.
و من يستطع ماديا و بدنيا أن يحج و لم يحج فعليه من الإثم و الوزر الكثير بل قال فيه رسول الله صلى الله عليه و سلم ما تقشعر منه الأبدان ، حيث قال صلوات الله و تسليماته عليه : "
من إستطاع الحج و لم يحج فليمت إن شاء يهوديا و إن شاء نصرانيا ".
و لا شك في أن الحج مؤتمر إسلامي عالمي يلتقي فيه المسلمون من كل فج عميق على غختلاف لغاتهم و ألوانهم و بلدانهم ،
كما و أن يوم الوقوف بعرفة يوم عيد إسلامي له خصوصية حيث يجتمع فيه الحجيج يكبرون و يهللون و يدعون الله فيستجيب لهم ،
و يباهي الله بهم -
و هم شعثا غبرا -
ملائكته ، و يقول الله لملائكته " إشهدوا أني قد غفرت لهم ".
و في الحج و مناسكه على وجه العموم الدليل الواضح و البين على أن الأمة الإسلامية أمة واحدة مهما
باعدت البحار و الصحاري و التضاريس و التقسيمات الإدارية بين البلدان
و الأقطار ،
فيقول الله تبارك و تعالى " و أن هذه أمتكم أمة واحدة و أنا ربكم فإعبدون ".
و عن النبي صلى الله عليه و سلم " أن الله قد وعد هذا البيت -
المسجد الحرام - أن يحجه كل سنة عدد معين من المسلمين ،
و إن نقصوا أكملهم الله تبارك و تعالى من الملائكة و أن الكعبة تحشر يوم القيامة كالعروس المزفزفة فكل من حجها يتعلق بأستارها و يسعى حولها حتى تدخل الجنة فيدخل معها ".
و روي البخاري و مسلم عن أبي هريرة قال ،
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " العمرة إلى العمرة كفارة بينهما و الحج المبرور ليس له جزاء الا الجنة ".
و روي إبن جريج بإسناد حسن عن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : "
هذا البيت دعامة الإسلام ، فمن خرج يؤم -
أي يقصد -
هذا البيت من حاج أو معتمر كان مضمونا على الله إن قبضه أن يدخله الجنة ،
و إن رده رده بأجر و غنيمة ".
و لقد حج المصطفى صلوات الله عليه و سلم حجة واحدة جاءت عام 10 هجرية و سميت بحجة الوداع ،
و خطب في الناس فأعلمهم سنتهم و أن المسلم أخ للمسلم ،
و أعلن عليه الصلاة و السلام المبادئ الإسلامية السامية التي ملؤها الأمن و الامان و الطمأنينة و السلام ،
حيث قال النبي صلى الله عليه و سلم فيما قال : "
أيها الناس ، إن دماءكم و أموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ،
ألا كل شئ من أمر الجاهلية تحت قدماي موضوع.. إتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهم بأمانة الله و إستحللتم فروجهن بكلمة الله ".
و قال صلوات الله و تسليماته عليه " قد تركت فيكم ما لن تضلوا بعدي أبدا إذا إعتصمتم به :
كتاب الله و سنتي ، و أنتم تسألون عني ،
فماذا أنتم قائلون ؟ قالوا نشهد أنك قد بلغت و أديت و نصحت فقال رافعا أصبع السبابة إلى السماء و ينكثها إلى الناس -
أي مشيرا إليهم - اللهم أشهد.. اللهم فأشهد ".. و أخذ يكررها ثلاثة مرات.
هنيئا لمن كتب الله له حج بيته الحرام فهو أحد المساجد التي تشد لها الرحال حيث روي الجماعة أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد :
المسجد الحرام ، و مسجدي هذا ، و المسجد الأقصى ". و هنيئا لعظيم الأجر و الثواب الذي ينتظر ضيوف الرحمن بعد أدائهم لمناسك الحج ،
فإلى جانب الثواب العظيم لتلبيتهم لأذان نبيهم إبراهيم في الناس لحج البيت العتيق ،
فإنهم يفوزون بفضل و بركة و ثواب الصلاة في المسجد الحرام حيث تعادل الصلاة الواحدة فيه مائة ألف صلاة فيما سواه ،
فلقد روي البيهقي عن جابر أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : "
صلاة في المسجد الحرام مائة ألف صلاة ،
و صلاة في مسجدي ألف صلاة ، و في بيت المقدس خمسمائة صلاة ".
و روى أحمد أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة في ما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام ،
و صلاة في المسجد الحرام أفضل من صلاة في مسجدي هذا بمائة صلاة ".
اللهم هؤلاء ضيوفك يلبون نداء ابيهم إبراهيم بالحج فإجعله مبرورا لهم و نقهم من الذنوب و الاثام و الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس و إغفر لهم و إغسل قلوبهم
بالماء و الثلج و البرد و ردهم جميعا إلى أهليهم و ذويهم مغفورا لهم ما تقدم من ذنوبهم و إجعلهم في معيتك و كن معهم دائما و ابدا
و لا تجعل الشيطان بعد عودتهم يعرف لهم سبيلا و إجعلهم في حرز منه ،
و أكتب لمن لم يحالفه الحظ في عامنا هذا حج بيتك العتيق في الأعوام القادمة و أكحل أعيننا مرارا برؤية الكعبة المشرفة و الحجر الأسعد و غجعلنا نفوز بالصلاة في المسجد الحرام و مسجد رسول الله صلى الله عليه و سلم و أعنا على تحرير بيت المقدس
و الخلاص من اليهود الملاعين حتى تكتمل سعادتنا بالصلاة في أولى القبلتين و ثالث الحرمين ،
إنك مولى ذلك و القادر عليه و صلى الله على النبي محمد -الرحمة المهداة و النعمة المسداة و السراج المنير نشهد بأنه قد بلغ الرسالة و أدى الأمانة و نصح للأمة و كشف الله به الغمة و تركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك أو مفتون -
و على آله و صحبه و سلم تسليما كثيرا.
بسم الله الرحمن الرحيم
يقول الله تبارك و تعالى في كتابه العزيز
" جَعَلَ اللّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَاماً لِّلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلاَئِدَ ذَلِكَ
لِتَعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَأَنَّ اللّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ... "- 97 المائدة.
و يقول تبارك و تعالى"
إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكاً وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ...)
" 96 - 97 آل عمران.
و عن أبي هريرة رضي الله عنه قال :
سئل رسول الله صلى الله عليه و سلم أي الأعمال أفضل ؟ قال : "
إيمان بالله و رسوله " ، قيل ثم ماذا ؟
قال " حج مبرور ". و ايضا عن أبي هريرة رضي الله عنه قال :
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " من حج فلم يرفث و لم يفسق رجع كيوم ولدته أمه " رواه البخاري و مسلم.
و الحج هو الركن الخامس من أركان الإسلام التي بني عليها الإسلام و إستقام ،
و هو - كما قال أبو حامد الغزالي في كتابه " إحياء علوم الدين " - من اركان الإسلام و مبانيه ،
عبادة العمر ، و ختام الأمر ، و تمام الإسلام ، و كمال الدين ، و فيه أنزل الله عز و جل قوله "
اليوم أكملت لكم دينكم و أتممت عليكم نعمتي و رضيت لكم الإسلام دينا " ،
و بعد أن نزلت هذه الاية الكريمة جاء يهودي إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه و قال له :
يا عمر ، نزلت عليكم معشر المسلمين آية في القرآن الكريم لو نزلت علينا معشر اليهود لإتخذنا يومها عيدا ،
فقال عمر رضي الله عنه : و أي أية هذه ؟ فقرأها عليه اليهودي ،
فقال عمر : و الله إني لأعلم هذه الآية و متى نزلت و في أي مكان نزلت ،
إن هذه الاية نزلت يوم عرفة و كان يوم جمعة على حبل عرفات في حجة الوداع على قلب نبينا محمد صلى الله عليه و سلم.
و المعنى الفقهي للحج هو قصد مكة لأداء عبادات الطواف و السعي و الوقوف بعرفة و أداء سائر المناسك إستجابة لأمر الله تبارك و تعالى و إبتغاء مرضاته ،
و من أدى الحج نال الجزاء و الثواب من الله ، و من لم يؤده لعدم الإستطاعة المادية أو البدنية لا يعد آثما ،
و من لم يحج منكرا وجوبه فقد كفر و إرتد عن الإسلام.
و الحج كعبادة يعد جهادا و من أفضل أنواع الجهاد ،
. و عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : يا رسول الله ترى الجهاد أفضل العمل أفلا نجاهد ؟
قال عليه الصلاة و السلام " لكن افضل الجهاد ، حج مبرور " قالت عائشة : فلا أدع الحج بعد إذ سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه و سلم.
و قالت فاطمة الزهراء إبنة رسول الله صلى الله عليه و سلم و أم سيدا شباب أهل الجنة الحسن و الحسين : "
جعل الله الإيمان تطهيرا لكم من الشرك ، و الصلاة تنزيها لكم عن الكبر ،
و الزكاة تزكية للنفس و نماء في الرزق ، و الصيام تثيبتا للإخلاص ،
و الحج تشييدا للدين ،
و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر مصلحة للجميع.
و حتى يكتمل معنى الحج كجهاد لابد و أن يرتبط
بالجهاد البدني و النفسي.. و جهاد المال فينفق الحاج على حجته من ماله الخاص ،
فعن بريدة قال ،
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : النفقة في الحج كالنفقة في سبيل الله : الدرهم بسبعمائة ضعف " رواه إبن شيبة و أحمد و الطبراني و البيهقي.
و من يستطع ماديا و بدنيا أن يحج و لم يحج فعليه من الإثم و الوزر الكثير بل قال فيه رسول الله صلى الله عليه و سلم ما تقشعر منه الأبدان ، حيث قال صلوات الله و تسليماته عليه : "
من إستطاع الحج و لم يحج فليمت إن شاء يهوديا و إن شاء نصرانيا ".
و لا شك في أن الحج مؤتمر إسلامي عالمي يلتقي فيه المسلمون من كل فج عميق على غختلاف لغاتهم و ألوانهم و بلدانهم ،
كما و أن يوم الوقوف بعرفة يوم عيد إسلامي له خصوصية حيث يجتمع فيه الحجيج يكبرون و يهللون و يدعون الله فيستجيب لهم ،
و يباهي الله بهم -
و هم شعثا غبرا -
ملائكته ، و يقول الله لملائكته " إشهدوا أني قد غفرت لهم ".
و في الحج و مناسكه على وجه العموم الدليل الواضح و البين على أن الأمة الإسلامية أمة واحدة مهما
باعدت البحار و الصحاري و التضاريس و التقسيمات الإدارية بين البلدان
و الأقطار ،
فيقول الله تبارك و تعالى " و أن هذه أمتكم أمة واحدة و أنا ربكم فإعبدون ".
و عن النبي صلى الله عليه و سلم " أن الله قد وعد هذا البيت -
المسجد الحرام - أن يحجه كل سنة عدد معين من المسلمين ،
و إن نقصوا أكملهم الله تبارك و تعالى من الملائكة و أن الكعبة تحشر يوم القيامة كالعروس المزفزفة فكل من حجها يتعلق بأستارها و يسعى حولها حتى تدخل الجنة فيدخل معها ".
و روي البخاري و مسلم عن أبي هريرة قال ،
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " العمرة إلى العمرة كفارة بينهما و الحج المبرور ليس له جزاء الا الجنة ".
و روي إبن جريج بإسناد حسن عن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : "
هذا البيت دعامة الإسلام ، فمن خرج يؤم -
أي يقصد -
هذا البيت من حاج أو معتمر كان مضمونا على الله إن قبضه أن يدخله الجنة ،
و إن رده رده بأجر و غنيمة ".
و لقد حج المصطفى صلوات الله عليه و سلم حجة واحدة جاءت عام 10 هجرية و سميت بحجة الوداع ،
و خطب في الناس فأعلمهم سنتهم و أن المسلم أخ للمسلم ،
و أعلن عليه الصلاة و السلام المبادئ الإسلامية السامية التي ملؤها الأمن و الامان و الطمأنينة و السلام ،
حيث قال النبي صلى الله عليه و سلم فيما قال : "
أيها الناس ، إن دماءكم و أموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ،
ألا كل شئ من أمر الجاهلية تحت قدماي موضوع.. إتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهم بأمانة الله و إستحللتم فروجهن بكلمة الله ".
و قال صلوات الله و تسليماته عليه " قد تركت فيكم ما لن تضلوا بعدي أبدا إذا إعتصمتم به :
كتاب الله و سنتي ، و أنتم تسألون عني ،
فماذا أنتم قائلون ؟ قالوا نشهد أنك قد بلغت و أديت و نصحت فقال رافعا أصبع السبابة إلى السماء و ينكثها إلى الناس -
أي مشيرا إليهم - اللهم أشهد.. اللهم فأشهد ".. و أخذ يكررها ثلاثة مرات.
هنيئا لمن كتب الله له حج بيته الحرام فهو أحد المساجد التي تشد لها الرحال حيث روي الجماعة أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد :
المسجد الحرام ، و مسجدي هذا ، و المسجد الأقصى ". و هنيئا لعظيم الأجر و الثواب الذي ينتظر ضيوف الرحمن بعد أدائهم لمناسك الحج ،
فإلى جانب الثواب العظيم لتلبيتهم لأذان نبيهم إبراهيم في الناس لحج البيت العتيق ،
فإنهم يفوزون بفضل و بركة و ثواب الصلاة في المسجد الحرام حيث تعادل الصلاة الواحدة فيه مائة ألف صلاة فيما سواه ،
فلقد روي البيهقي عن جابر أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : "
صلاة في المسجد الحرام مائة ألف صلاة ،
و صلاة في مسجدي ألف صلاة ، و في بيت المقدس خمسمائة صلاة ".
و روى أحمد أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة في ما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام ،
و صلاة في المسجد الحرام أفضل من صلاة في مسجدي هذا بمائة صلاة ".
اللهم هؤلاء ضيوفك يلبون نداء ابيهم إبراهيم بالحج فإجعله مبرورا لهم و نقهم من الذنوب و الاثام و الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس و إغفر لهم و إغسل قلوبهم
بالماء و الثلج و البرد و ردهم جميعا إلى أهليهم و ذويهم مغفورا لهم ما تقدم من ذنوبهم و إجعلهم في معيتك و كن معهم دائما و ابدا
و لا تجعل الشيطان بعد عودتهم يعرف لهم سبيلا و إجعلهم في حرز منه ،
و أكتب لمن لم يحالفه الحظ في عامنا هذا حج بيتك العتيق في الأعوام القادمة و أكحل أعيننا مرارا برؤية الكعبة المشرفة و الحجر الأسعد و غجعلنا نفوز بالصلاة في المسجد الحرام و مسجد رسول الله صلى الله عليه و سلم و أعنا على تحرير بيت المقدس
و الخلاص من اليهود الملاعين حتى تكتمل سعادتنا بالصلاة في أولى القبلتين و ثالث الحرمين ،
إنك مولى ذلك و القادر عليه و صلى الله على النبي محمد -الرحمة المهداة و النعمة المسداة و السراج المنير نشهد بأنه قد بلغ الرسالة و أدى الأمانة و نصح للأمة و كشف الله به الغمة و تركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك أو مفتون -
و على آله و صحبه و سلم تسليما كثيرا.