المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مكمل للدويلات والامارات اليافعية من كتابي المختصر المفيد من تاريخ يافع المجيد


الكاتب سالم سعيد بريك
19, 2, 2008, 05:39 AM
ظهور الدولة القعيطية :-
إن العوامل الطبيعية والظروف القاسية التي كان يعانيها أبناء حضرموت ونواحيها دفعت بالكثير من أبناء حضرموت للهجرة إلى العديد من بلدان العالم كالهند وأندونيسيا وسنغافورة وغيرها وكانت منطقة الدكن وبالتحديد حيدر آباد وهي أحدى المقاطعات الهندية التي استقبلت العديد من أبناء حضرموت ويافع ومن المهاجرين الذي بنوا تجارتهم ووصلوا إلى مستوى رفعي الجمعدار عمر بن عوض القعيطي اليافعي وهو من مواليد 1198هـ والجمعدار غالب بن محسن الكثيري والجمعدار عبدالله بن علي العولقي .
وبحكم الاتفاق الذي تم بين العولقي والكثيري على عودة الكثيري إلى حضرموت وإحياء الدولة الكثيرية (الثالثة) من جديد حيث ابدء العولقي الاستعداد لأن يقدم له المساعدة المادية فقام الكثيري برسم خططة السياسية والعسكرية لإنشاء دولته المقترحة وبعد أن أكمل خطته وأصبحت جاهزة للتنفيذ . أشترى الكثيري قرية وادي حضرموت وأعلن تأسيس الدولة الكثيرية الثالثة عام 1261هـ ، ورغم أن الجمعدار غالب بن محسن الكثيري كان يدرك كل الإدراك بأن إحياء السلطنة الكثيرية التي إنتهت منذ فترة طويلة من الزمن معناه مواجهة كثير من المخاطر وسفك الدماء وبذل الأموال الكبيرة إلى أن حب السلطة من قبل صاحب المال الكبير وحب الذات عقلية العمياء التي تفضل الوصول إلى هدفها حتى لو كان على بحر من الدماء وعلى هذا وبعد اعلانه قيام الدولة الكثيرية الثالثة وكما اوضحنا سنة 1261هـ في الغرفة ، قام أولا بتقليص النفوذ على الفور وبطريقة التآمر والقتل المتعمد وغير المتعمد حيث نجح في تصفية الحكام اليافعيين في كل من تريم وسيئون ونواحيها ولجأ في تثبيت حكمة إلى العنف الدامي وإثارة النعرة القبلية وقتل الأبرياء من أبناء حضرموت سرا وينسب قتلهم إلى أبناء يافع ثم يقوم بالقتل والتشريد بأبناء يافع بحجة الأخذ بالثأر لأبناء حضرموت إلا أنه كشف على حقيقته بالأخير الهادفة إلى تصفية أبناء يافع في حضرموت وبصورة لا إنسانية ، وذلك كما فعل أيضاً أحد أمراء الدولة الكثيرية بأبناء وأعيان يافع في شبام ، حيث قام بتصرفات لا يرضي فيها لا الله ولا رسوله وتعتبر من أبشع الجرائم وهو الأمير منصور بن عمر الكثيري حيث كانت هناك بعض الخلافات فيما بين أعيان يافع في شبام وكان منصور بن عمر الكثيري يتظاهر لكل الأطراف بالطيبة ويبدي استعداده لحل الخلافات فيما بين المواطنين في شبام بما فيهم أبناء يافع فأولوه الثقة . وفي أحد أيام شهر رمضان كانت هناك قضية في شبام يراد حلها ، بأبدى الأمير منصور أن يشترك معه اعيام شبام من أبناء يافع وبعض من نواحيها وعندما جمع الكثير من أبناء يافع (جميعهم كانوا قد خرجوا من مساكنهم إلى احد الجوامع في شبام لأداء صلاة المغرب ) اعد الأمير منصور مجموعة من العبيد وبعض المأجورين وأوكل إليهم مهمة الهجوم على كافة المصلين من أبناء يافع وأن يقوموا على الفور بقتلهم وهم في غفلة صلاة المغرب وكان ذلك في ليلة عيد الفطر من عام 1260هـ .
وفعلا نفذت هذه العملية بنجاح حيث قتل من أبناء يافع مالا يقل عن خمسة وثلاثين شخصاً غالبيتهم من الأعيان . ولم يكتف الأمير منصور بذلك بل قام بطرد من تبقى من أبناء يافع في شبام من النساء والأطفال والشيوخ وسلب أموالهم . وفي نفس العام ايضا قام بتفجير حصن معمر وهو احد ديور اهل الخلاقي اليافعي وكان يوجد بالغرب من شبام وعلى أثر ذلم الإنفجار سقط حصن الخلاقي على من فيه من الرجال والنساء والأطفال .
ولا شك أن أخبار هاتين الجريمتين سرعان ما انتشر حتى وصلت إلى الهند وبالذات إلى حيدر آباد حيث يعيش كل من القعيطي والكثيري والعولقي وحينها كان الثلاثة أصدقاء ، والجميع من العرب في الداكن يعتبرون عمر بن عوض القعيطي كالأب لأنه أولا أكبرهم سنا وعلى يدية وبواسطته تمت تدريباتهم العسكرية وجميعهم وصلوا إلى رتبه الجمعدار أي نفس المرتبة التي وصل إليها قبلهم عمر بن عوض القعيطي ، وحينها استدعي عمر بن عوض القعيطي الكثير من أبناء يافع وحضرموت القاطنين في حيدر أباد الدكن من عسكريين وتجار واخبرهم أنها وصلت كتب من حضرموت إليه توضح كل ما فعلة الأمير منصور من جرائم بشعة فتدبر الجميع الأمر حيث أكد غالب بن محسن الكثيري أنه على استعداد لدرع ابن عمه فأوكل الجميع إليه المهمة وابدوا له المساعدة أيضاً ، إلا أنه فوجئ أبناء يافع بعكس ما كانوا يظنون . حيث قام غالب بن محسن وكما سلف ذكره بتأسيس الدولة الكثيرية وقام ببعض الأعمال غير الشرعية المتوقعة ضد أبناء يافع وهذا ما أساء إلى أبناء يافع في حيدر آباد كثير حيث شعروا بأنه ربما كان منصور وغالب متفقين وما جرى وما قام به منصور ضد أبناء يافع إلا البداية ، وغالب قد أظهر عبر أعماله بأنها امتداد لأعمال منصور .وعليه أقسم اليمين المرحوم الجمعدار عمر بن عوض بحق أبناء يافع في حيدر اباد بأنه سوف يضع حدا لهذه الجرائم التي ترتكب بحق ابنا يافع في حضرموت مهما كلف الأمر من التضحيات المادية والبشرية .
وعليه ، فقد خرج أولاد عمر بن عوض القعيطي الأول إلى القطن مسكنهم الأساسي لتنفيذ مهمتهم التي أوكلت إليهم من قبل أبيهم وفيما بين 1263هـ و1265هـ أعلنوا تأسيس الدولة القعيطية .
أكدوا بان هدفها الأساسي هو توحيد الصف الحضرمي واليافعي وأنهم قرروا وضع حد لأعمال الكثيري وبالذات اعمال منصور الأكثر بشاعة . وكما يبدوا أن غالب بن محسن الكثيري وجماعته شعروا بخطورة عودة القعيطي ودخولة المسرح السياسي والعسكري ولكي يقضوا على خططة في المهد قرروا غزوهم لحضرموت الساحل والاستيلاء على ميناء الشحر وميناء المكلا كي يحققوا الهدفين الآتين : الأول القضاء على النفوذ اليافعي في سواحل حضرموت خوفا من تضامنهم مع القعيطي . والثاني : بنجاح استيلائهم على المؤاني البحرية لكي يستطيعون قطع أي امدادات من البحر التي قد تاتي لأبناء يافع في حضرموت الداخل لذلك أرسلوا الأمير عبود بن سالم الكثيري وأخر معه إلى الحجاز حيث يتمركز الأتراك وعرضوا عليهم صك تحالف مقابل مساعدة الأتراك للدولة الكثيرية في ضرب امارة بن بريك في الشحر فوافق الأتراك على الطلب وكانت خطة الأتراك الهجوم من البحر وعلى الكثيري الهجوم من البر لذلك جهز الكثيري حملة كبيرة من البر على مدينة الشحر متزامنا مع وصول الأسطول التركي إلى سواحل المدينة وبدأت القوات التركية تشدد من ضرباتها المدفعية على مدينة الشحر والكثيري وقواته البرية تهاجم المدينة من البر وعندما لاحظ الكسادي تحالف الأتراك والكثيري ضد امارة بن بريك في الشحر ، شعر بخطورة ذلك التحالف وابعادة الخطيرة ذات المد والامداد الأجنبي وعليه ، تدخل الكسادي إلى جانب بن بريك رغم ما كان يدور بين هاتين الامارتين من حرب طاحنة ، وكان هذا في عام 1266هـ ونتيجة هذا التحالف انتصر أبناء يافع انتصارا ساحقاً حيث استطاعوا انزال هزيمة شنعاء بالقوات التركية والكثيرية وتم الاستيلاء على سفن الاسطول التركي وقتل معظم قواتها واحراق بعضها ، اما بالنسبة للقوات الكثيرية فقد انسحبت على أثر الهزيمة ثم طلب الكثيري الصلح والتسامح فوافق أبناء يافع على هذا الصلح وتم حل النزاعات فيما بينهم بالطرق السلمية بالرغم من أن بن بريك والكسادي كانا مصرين على ملاحقة الكثيري حتى آخر معالقة في وادي حضموت لأنهما كان يشككان فيه وخصوصاً بعد تحالفة مع دولة اجنبية إلى أن تدخل القعيطي في الأمر وطلبه من بن بريك والكسادي الموافقة على الصلح وحثهما على ذلك وبعدها بفترة قام الأمير منصور (أبوالمكايد) ونظر للدور الذي ابداه القعيطي في الصلح والصلاح ، بقرار عزمة الأمير القعيطي والعديد من أعيان يافع وطلب منهم أن يشرفوه بالخطور ليتناولوا معه طعام الغداء حيث كان مخططا لهم مكيدة في هذه المأدبة وقتل القعيطي ومن معه ، إلا أن عوض بن عمر القعيطي كان قد كشف سر هذه المكيدة حيث قام برسم خطة معاكسة ، وحدث العكس بهذه المأدبة حيث قام القعيطي بوضع حد لهذا الأمر الظالم ، وتم قتل الأمير (أبوالمكايد) ومن معه .
وكان غالب بن محسن الكثيري قد تظاهر للقعيطي بالتصالح وانه يعتبر قتل منصور ومن معه جزاء لأعماله ومكايده التي لن يسلم منها أقاربه وهذا في الوقت الذي يعد فيه الكثيري واهل عبدالله العدة للهجوم على الشحر سرا .
ولقد قام الكثيري في عام 1283هـ بهجوم كاسح على الشحر وفعلا تيسر له احتلالها وطرد بن بريك منها لكن القعيطي سرعان ما قام بانتزاع الشحر من يدي الكثيري وطرده منها . وتدخل السادة وغيرهم من اهل الخير وعملوا صلحا بين القعيطي والكثيري على ان يستمر الكثيري كحاكم ذاتي في مناطق معينة بالوادي ولكن تحت اطار الدولة القعيطية الهادفة إلى بسط نفوذها على حضرموت وتوحيدها .
إلا أن مثل ذلك الهدف جعل القعيطي يختلف مع الكسادي وبدأ القعيطي بطالب الكسادي بتسديد الديون التي عليه وعٌقد اتفاق بين القعيطي والكسادي على أن يسلم الكسادي مدينة المكلا مقابل مدينيته للقعيطي حيث كان في موقف ضعف على الرغم من استقلاله عن كل الجهات ولقد أظهر بعد ذلك الى التسليم للقعيطي ورغم الخلاف إلا أن القعيطي أبدأ استعداده الأشراك الكسادي معه في السلطة إلا ان الكسادي هو نفسه كان قد رفض ذلك العرض وطلب العيش في أمان وربما غادر حضرموت بمرتضاة .
هذا وقد استمرت الدولة القعيطية في بسط نفوذها بالتدريج على كافة مناطق حضرموت الساحل والداخل بإستثناء رقعة في الوادي تسمى بمنطقة الشنافر ويحكمها الكثيري كحكم ذاتي المؤسس الجمعدار عمر بن عوض بن عبدالله القعيطي اليافعي .
انتهى والله الموفق ،،،